نعم ، لو كان بمعنى طلب ترك كلّ فرد منه على حدة ، لما وجب إلَّا ترك ما علم أنّه فرد ، وحيث لم يعلم تعلَّق النهي إلَّا بما علم أنّه مصداقه ، فأصالة البراءة في المصاديق المشتبهة محكَّمة .
شرح
إلَّا أن يقال : إنّ المطلوب من الأوّل هو التروك الغير الواقع فيها ( 1 )( 1 ) في الأصل « فيه » . .عذر من الأعذار .
وعلى أيّ تقدير : إذا كان مسبوقا بالترك يجوز الارتكاب ، لا لجريان أدلَّة البراءة ، بل للأصل الموضوعي ، وهو استصحاب الترك .
أقول : توضيح هذا المقام يحتاج إلى بيان أمور :
الأوّل : أنه يتصوّر تعلَّق الطلب بالعدم - على نحو مثمر في المهمّ - على وجوه ثلاثة :
الأوّل : أن يكون كلّ عدم من أعدام الطبيعة - على القول بتعلَّق النهي بها - أو من أعدام الأفراد - على القول بالفرد - مطلوبا مستقلَّا ، بحيث يكون لكلّ عصيان وامتثال .
الثاني : أن يكون تلك الأعدام مطلوبة بطلب واحد ، بحيث يكون كلّ واحد جزءا من المطلوب على نحو التركَّب .
الثالث : أن يكون المطلوب عدما بسيطا متحصّلا من تلك الأعدام ، بحيث يكون الأوّل مغايرا مع الثاني تحقّقا ، لا في صرف المفهوم ، وإلَّا يكون من الثاني .
وهذه هي القسمة التي تثمر في الثمرة الآتية .
وأمّا تقسيم تعلَّق الطلب بالعدم باعتبار ما هو واسطة في ثبوته له ، بأن يقسّم إلى أنّ تعلَّقه به : إمّا أن يكون باعتبار وجود المفسدة في وجود خاصّ من وجودات الطبيعة ، وحينئذ يكون المطلوب عدما خاصّا ، أو باعتبار وجودها في الوجود السّعيّ