« المحاسن » ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من بلغه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شيء من الثواب فعمله ، كان أجر
شرح
الأوّل : أنّه لا إشكال - ظاهرا - في بلوغ تلك الأخبار إلى مرتبة ( 2 )( 2 ) في الأصل : « المرتبة » . .الحجّيّة : إمّا لصحّة بعضها ، وإمّا للوثوق بصدور بعضها ، لتعدّد أسنادها ، أو لعمل المشهور ، أو لوجود التواتر الإجمالي ، كما في الرسالة المنسوبة إلى الشيخ قدّس سرّه .
الثاني : في تعيّن مفادها ، ويقع الكلام فيه من جهات :
الأولى : أنه قد يتوهّم عدم دلالة الصحيحة ونظيرها على المقام أصلا ، لأنّ كلمة « من » : إما تبعيضيّة ، أو بيانيّة ، فيكون المراد من الشيء هو الثواب ، وحينئذ المراد : أنّه « إن بلغ مقدار من الثواب ، أو ثواب من الثوابات في عمل » ، فلا دلالة فيه على المقام ، وهو قيام خبر على وجوب شيء أو استحبابه من دون بيان ثواب فيه .
نعم ، ربما يمكن دعوى إطلاقه ، بأن يقال : إنّها دالَّة على ترتّب الثواب فيما وصل ثواب على عمل ، سواء ثبت رجحانه بدليل معتبر أم لا ، ولكن القدر المتيقّن هو الأوّل ، مثاله الأخبار الضعاف الواردة في بيان المقدار لثواب زيارة الحسين - عليه السلام - مطلقا ، أو في بعض الأيّام .
ولكن يمكن دفعه : بأنّ الظاهر في العرف - من جهة كثرة الاستعمال - من العبارة المذكورة ، هو العمل الثوابي من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، وقد عبّر به كناية ، كما يشهد كثرة إطلاق الثواب على العمل الثوابي ، فتأمّل ، مع أن قوله بعد ذلك : ( فعمله ) قرينة عليه ، للزوم الاستخدام في الضمير بناء على الأوّل ، وكذا قوله عليه السلام : « كان أجر ذلك له » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 59 - 60 - 1 و 3 باب 18 من أبواب مقدّمة العبادات . .، لأنّ الظاهر كون اسم الإشارة إشارة إلى
هامش
( 1 ) المحاسن للبرقي : 25 . .