تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

قلت : لا يخفى أنّ منشأ الإشكال ( 435 ) هو تخيّل كون القربة المعتبرة في العبادة مثل سائر الشروط المعتبرة فيها ، ممّا ( 1 ) يتعلَّق بها الأمر المتعلَّق بها ، فيشكل جريانه حينئذ ، لعدم التمكَّن من قصد القربة المعتبر فيها ( 2 ) ، وقد عرفت أنّه فاسد [ × ] ، وإنّما اعتبر قصد القربة فيها عقلا ، لأجل أنّ الغرض منها لا يكاد يحصل بدونه .

شرح
[ × ] هذا مع أنه لو أغمض عن فساده ، لما كان في الاحتياط في العبادات إشكال غير الإشكال فيها ، فكما يلتزم في دفعه بتعدّد الأمر فيها ، ليتعلَّق أحدهما بنفس الفعل ، والآخر بإتيانه بداعي أمره ، كذلك فيما احتمل وجوبه منها ، كان على هذا احتمال أمرين كذلك ، أي : أحدهما كان متعلَّقا بنفسه ، والآخر بإتيانه بداعي ذاك الأمر ، فيتمكَّن من الاحتياط فيها بإتيان ما احتمل وجوبه بداعي رجاء أمره واحتماله ، فيقع عبادة وإطاعة لو كان واجبا ، وانقيادا لو لم يكن كذلك . نعم كان بين الاحتياط هاهنا وفي التوصّليات فرق : وهو أنّ المأتيّ به فيها قطعا كان موافقا لما احتمل وجوبه مطلقا ، بخلافه هاهنا ، فإنّه لا يوافق إلَّا على تقدير وجوبه واقعا ، لما عرفت من عدم كونه عبادة إلَّا على هذا التقدير ، ولكنّه ليس بفارق ، لكونه عبادة على تقدير الحاجة إليه ، وكونه واجبا . ودعوى عدم كفاية الإتيان برجاء الأمر في صيرورته عبادة أصلا - ولو على هذا التقدير - مجازفة ، ضرورة استقلال العقل بكونه امتثالا لأمره على نحو العبادة لو كان ، وهو الحاكم في باب الإطاعة والعصيان ، فتأمّل جيّدا . [ المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه ] . ( 435 ) قوله قدّس سرّه : ( قلت : لا يخفى أنّ منشأ الإشكال . ) . إلى آخره . هذا رابع الوجوه الَّذي اختاره الماتن ، وحاصله : أنّ اعتبار القربة ليس شرعيّا ، بل هو عقليّ ، والعقل لا يحكم بأزيد من قصد الأمر - جزميّا كان أو احتماليّا - فيتحقّق الاحتياط . وفيه أوّلا : ما تقدّم : من أن المنشأ فيه اشتراط الجزم ، ولا تفاوت بين القولين . وثانيا : أنّه التزام بالإشكال على تقدير اشتراط الجزم ، لا دفع له .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « ما » . .
( 2 ) في بعض النسخ : لعدم التمكَّن من إتيان جميع ما اعتبر فيها . . . .
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 120 | الآخوند الخراساني / الميرزا أبو الحسن المشكيني