لا يقال : إنّ الاحتياط لا بأس بالقول بقيامه مقامه في تنجّز التكليف لو كان . فإنه يقال : أمّا الاحتياط العقلي فليس إلَّا نفس ( 1 ) حكم العقل بتنجّز التكليف ، وصحّة العقوبة على مخالفته ، لا شيء يقوم مقامه في هذا الحكم .
شرح
إذا كان له أثر يترتّب عليه الشيء الأول ، والأثر للقطع ، إمّا التنجيز وإمّا العذرية ، والثاني منتف في مورد الاحتياط ، والأوّل هو نفسه ، لأنّ العقلي منه نفس حكم العقل بالتنجيز .
وأمّا الاستصحاب فلم يذكر له في العبارة وجها ، مع كونه في العلَّة المذكورة للعدم مثل سائر الأصول .
ولكن ذكر الأستاذ أنّه وإن كان ( 2 )( 2 ) في الأصل : « وإن كانت » . .وظيفة مقرَّرة للجاهل على التحقيق ، إلَّا أنّ له لسان جرّ الواقع ، دون سائر الأصول ، وهو برزخ بين الأمارة والأصول الاخر ، ولذلك يقوم مقام القطع دونها .
أقول : يرد عليه : أوّلا : وجود احتياط نقليّ في الشبهة البدويّة إذا أحرز اهتمام التكليف ( 3 )( 3 ) كذا ، والصحيح : « أهميّة التكليف » ، أو « الاهتمام بالتكليف » . .، بناء على أنّه لا يكفي في البيان ما لم يستكشف منه إيجاب الاحتياط شرعا ، كما هو مذهبه .
وثانيا : أنّ الاحتياط في المقرون بالعلم الإجمالي عقليّ إذا كان علَّة تامة للتنجّز ، كما هو مختاره في باب الاشتغال ، وأمّا إذا كان مقتضيا - كما هو مذهبه فيما يأتي في الأمر السابع - كان نقليّا ، إذ هو قابل للردع ، فيكون قابلا للإثبات - أيضا -
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « إلَّا لأجل » ، وفي الأكثر كما أثبتناه . .