ولا يخفى أنه لولا ذلك ، لأمكن أن يقوم الطريق بدليل واحد - دالّ على إلغاء احتمال خلافه - مقام القطع بتمام أقسامه ( 1 ) ، ولو فيما أخذ في الموضوع على نحو الصفتيّة ، كان تمامه أو قيده وبه قوامه .
شرح
والفرض أنّ الثاني كالقطع فيما له من الأثر ، غاية الأمر أنّه يعمّ الأثر ( 2 )( 2 ) في الأصل : « يعمّ إلى أثر » ، والصحيح ما أثبتناه . .الحقيقي كما في الموضوعي ( 3 )( 3 ) في الأصل : « الموضوع » . .الحقيقي ، أو المسامحي كما في الطريقي ( 4 )( 4 ) في الأصل : « الطريق » . .، فإنّ الحكم الشرعي في مورده وإن كان مترتّبا على ذات المقطوع ، إلَّا أنّه ينتسب مجازا إلى القطع أيضا .
وفيه أوّلا : أنّه لا يفرّق بين قسمي الموضوعي .
وثانيا : أنّ ظاهر دليل التنزيل هو كون ما به التنزيل هو الأثر الحقيقي ، كما في غير هذا المقام .
وثالثا : أنّ ظاهر دليل الاعتبار تنزيله منزلته في الأثر العقلي ، لا في الشرعي .
الرابع : أنّ معنى أخذ إراءة القطع موضوعا أخذ حجّيّة تلك الإراءة ، فإذا دلّ الأمارة على حجّيّتها فقد حصل كلا الجزءين ، لأنّ الموضوع حسب الفرض هو الخمر القائم عليها الحجّة ، فبعد دليل الاعتبار حصل الحجّيّة بالوجدان ، ومتعلَّقها تنزيلا ، لكون المشكوك بمنزلة الخمر الواقعي . انتهى .
أقول : لو تمّ هذا لاختصّ بالقطع الموضوعي الطريقي ، لأنّ الحجّة جهة كشف القطع ، لا كونه صفة نفسيّة .
ولعلّ نظر الشيخ - قدّس سرّه - في التفصيل إلى هذا الوجه ، وحينئذ يتمّ التفصيل .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّه تعريض بالشيخ ، حيث فصّل بين الموضوعي الطريقي وبين الصفتي ، فرائد الأصول : 4 - سطر 2 - 3 . .