إن قلت : على هذا ( 31 ) فلا فائدة في بعث الرسل ، وإنزال الكتب ، والوعظ والإنذار .
قلت : ذلك ( 32 ) لينتفع به من حسنت سريرته وطابت طينته ،
شرح
( 31 ) قوله قدّس سرّه : ( إن قلت : على هذا ) . إلى آخره .
حاصل السؤال : أنّه بعد كون التجرّي والمعصية والكفر والإطاعة والإيمان من مقتضيات الذات ، فلا فائدة في الأمور المذكورة ، وحيث إنّها من الأمور الاختياريّة كانت قبيحة ( 1 )( 1 ) في الأصل : « قبيحا » . .، بلا داع عقلائيّ في البين .
( 32 ) قوله قدّس سرّه : ( قلت : ذلك ) . إلى آخره .
وحاصله : أنّ الخصوصيّة الذاتيّة ليست علَّة تامّة إلَّا للمدح أو الذم ، وأمّا بالنسبة إلى استحقاق المثوبة أو العقوبة فهي من قبيل المقتضي ، ولكن التأثير مشروط بوجود تكليف في البين ، وهو لا يكون إلَّا بالأمور المذكورة ، وحينئذ يكون فائدته في من حسنت سريرته ، وصوله إلى كماله الممكن في مرتبتي العلم والعمل ، حتى يحصل له استحقاق الجنّة ودرجاتها ، وفي من خبثت إتمام الحجّة عليه ، حتى لا يقولوا : ربَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أنْ نَذِلَّ ونَخْزَى ( 2 )( 2 ) طه : 134 . ..
ثمّ إنّه قد نقل عن بعض الإيراد على الشيخ ( 3 )( 3 ) فرائد الأصول : 7 - سطر 11 - 12 . .- قدّس سرّه - في قوله : ( بأنّ التجرّي وإتيان ما يكون مقطوع الحرمة كاشف عن سوء السريرة وخبث الباطن ) :
بأنّه مخالف للوجدان ، لأنّا نرى صدور المحرَّمات من السعداء ، وصدور ترك الأولى عن بعض الأنبياء ، وصدور الحسنات من الأشقياء ، فمجرّد المعصية والإطاعة لا يكشفان عن خبث الباطن وحسنه .
وفيه ما لا يخفى ، إذ مراد الشيخ انكشاف نقص في الفاعل ، وهو ذو مراتب