فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمّة - يمكن أن يقال ( 27 ) : إنّ حسن المؤاخذة والعقوبة إنّما يكون
شرح
وإلَّا لا يكون أصل الفعل اختياريّا .
وثالثا منع كون التصديق دائما اضطراريّا ، بل هو كذلك أحيانا ، فلا وجه لتخصيصه بالمقدّمتين .
ورابعا : أنّ الحكم بكون الجزم والعزم اختياريّين مع القول بأنّ الملاك في الاختياريّة دائما هو تعلَّق إرادة بالشيء مستلزم للتسلسل ، لأنّ تلك الإرادة مسبوقة - أيضا - بجزم وعزم ، وهما أيضا مسبوقان بإرادة ثالثة . . هكذا .
خامسا : أنّ العقل حاكم بقبح العقوبة على ما لا اختيار فيه ، ومنه الإرادة فرضا ، فلا يحسّنه اختياريّة بعض مقدّماتها الغير الموجب لاختياريّتها فرضا .
( 27 ) قوله قدّس سرّه : ( يمكن أن يقال ) . إلى آخره .
وحاصل هذا الجواب : منع قبح العقاب على ما لا ينتهي إلى ما فيه الاختيار مطلقا ، بل فيما كان المنتهى إليه أمرا راجعا إلى غير العبد ، إلى المولى ، أو إلى ثالث .
وأمّا إذا كان منتهيا إلى نفس العبد فلا قبح ولو لم يكن في البين أمر اختياريّ ، كما في المقام ، وذلك لأنّ حسن العقوبة معلول للبعد المعلول للتجرّي ، وهو إرادة المخالفة ، المعلول عن العزم ( 1 )( 1 ) كذا ، والصحيح : « المعلولة للعزم » ، وهكذا فيما بعده . .، المعلول عن الجزم ، المعلول عن الميل إلى القبح ، المعلول عن الشقاوة ، المعبَّر عنها بسوء السريرة ، المعلولة عن خصوص ذاته ، فإنّ ماهية كلّ فرد من الإنسان مركَّبة من جنسه وفصله وقيد آخر به يمتاز عن ابن نوعه ، كما أنّه بفصله ممتاز عن أبناء جنسه ، وبجنسه يمتاز عن أبناء جنسه البعيد ، حتّى يصل إلى الجنس العالي ، وإلَّا فالشيء بنفسه لا يتثنّى ولا يتكرّر ، فإذا انتهى الأمر إلى الذاتي ينقطع السؤال ب « لمَ » ، وهذا هو الحال في الكفر والعصيان الحقيقيّين ( 2 )( 2 ) في الأصل : « الحقيقي » . .،