من تبعة بعده عن سيّده بتجرّيه عليه ( 28 ) ، كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة ، فكما أنه يوجب البعد عنه ، كذلك لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة وإن لم يكن باختياره [ × ] ، إلَّا أنه بسوء سريرته ( 29 ) وخبث باطنه ، بحسب
شرح
فإنّهما - أيضا - منتهيان إلى الخصوصيّة المذكورة ، فليس مجال لسؤال ، وحينئذ يحسن العقوبة لرجوع الأمر إلى أمر غير اختياريّ راجع إلى العبد ، وليس مجعولا من المولى ، ولا من قبل غيره .
وهذا حاصل مرامه .
ولا يخفى أنّ العقل يستقلّ بقبح العقاب على غير الاختياري مطلقا ، فهذا الجواب مثل سابقه في الضعف .
والأولى : الجواب بما ذكرنا في الوجهين المثبتين لاختياريّة الإرادة .
( 28 ) قوله قدّس سرّه : ( من تبعة بعده عن سيّده بتجرّيه ) .
الباء للسببيّة ، يعني أنّ البعد معلول عن التجرّي ( 1 )( 1 ) كذا ، والصحيح : « معلول للتجرّي » . ..
[ × ] كيف لا ، وكانت المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة غير اختيارية ، فإنها هي المخالفة العمدية ، وهي لا تكون بالاختيار ، ضرورة أنّ العمد إليها ليس باختياريّ ، وإنّما تكون نفس المخالفة اختياريّة ، وهي غير موجبة للاستحقاق ، وإنّما الموجبة له هي العمديّة منها ، كما لا يخفى على أولي النهي . المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه .
( 29 ) قوله قدّس سرّه : ( إلَّا أنّه بسوء سريرته ) . إلى آخره .
إشارة إلى الشقاوة الذاتيّة ، ولم يذكر الوسائط بينها وبين التجرّي اختصارا .