قلت : - مضافا إلى أنّ الاختيار ( 26 ) وإن لم يكن بالاختيار ، إلَّا أنّ بعض مباديه غالبا يكون وجوده بالاختيار ، للتمكَّن من عدمه بالتأمّل
شرح
بنفسه ، وله نظائر كثيرة ، وحينئذ فالحقّ أنّ الإرادة من الأفعال الاختياريّة .
ويندفع إشكال ترتّب العقوبة على الإرادة ، بأنّها غير اختياريّة .
وأمّا سائر مبادئ الاختيار : فلا إشكال في كون الحياة اضطراريّة .
وأمّا العلم والقدرة فهما مختلفان ، فربّما يكونان اختياريّين ، كما لا يخفى على الفطن .
( 26 ) قوله قدّس سرّه : ( مضافا إلى أنّ الاختيار ) . إلى آخره .
وشرح ذلك ما فصله في الحاشية ( 1 )( 1 ) راجع حاشية الماتن على فرائد الأصول : 14 - سطر 12 - 14 . .، وحاصله : أنّ الفعل الاختياري مسبوق بمقدّمات سبعة ، لأنّه يستند إلى حركة العضلات المستندة إلى الإرادة المستندة إلى العزم ، وهو مرتبة الميل التي قبل الشوق المؤكد المستند إلى الجزم ، وهو حكم القلب بأنّه ينبغي صدور الفعل بدفع موانع ، المستند إلى الميل إلى الشيء ، وهو موقوف على التصديق بالغاية ، الحاصل بعد العلم بالشيء ، وتلك سبعة ، كما أنّها مقدّمة للفعل ، فكذلك كلّ سابق مقدّمة للَّاحق ، وحينئذ يكون مقدّمات الإرادة خمسة ، والجزم والعزم فيهما اختياريّان في الغالب ، وربّما يكونان غير مقدورين إذا كان ميله إلى الشيء بمرتبة لا يقدر [ على ] ( 2 )( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . .صرف نفسه عنه ، وحينئذ صحّة العقوبة على الإرادة الغير الاختياريّة من جهة اختياريّة هاتين المقدّمتين .
ويرد عليه : أوّلا : أنّه أخصّ من المدّعى ، إذ هو تصحيح العقوبة على الإرادة مطلقا .
وثانيا : أنّ المقدّمتين اختياريّتان ( 3 )( 3 ) في الأصل : « اختياران » ، والصحيح ما أثبتناه . .دائما ، لأنّ شدّة الميل لا تنافي الاختياريّة ،