قلت : العقاب إنّما يكون على قصد العصيان والعزم ( 24 ) على الطغيان ، لا على الفعل الصادر بهذا العنوان بلا اختيار .
إن قلت : إنّ القصد والعزم إنما يكون من مبادئ الاختيار ، وهي ليست باختياريّة ، وإلَّا لتسلسل ( 25 ) .
شرح
( 24 ) قوله قدّس سرّه : ( قصد العصيان والعزم ) . إلى آخره .
المراد منهما ( 1 )( 1 ) في الأصل : « منها » . .: إرادة المخالفة ، لا أنّ المراد من العزم هو المصطلح عليه في المعقول الَّذي هو من مبادئ الإرادة .
( 25 ) قوله قدّس سرّه : ( وإلَّا لتسلسل ) . إلى آخره .
بيانه : أنّ الفعل الاختياري ما كان صادرا عن المبادي ( 2 )( 2 ) في الأصل : « المباني » ، والصحيح ما أثبتناه . .الأربعة التي إحداها الإرادة ، فكلّ فعل مشروط اختياريّته بصدوره عن إرادة ، وحينئذ لو فرض نفس الإرادة اختياريّة لاحتاج إلى أخرى ، وننقل الكلام إليها ، فإن كانت اضطراريّة فالأولى - أيضا - كذلك بمقتضى اتّحاد الأمثال ، وإن كانت اختياريّة تحتاج إلى ثالثة . . وهكذا .
قال في « الدرر » ( 3 )( 3 ) درر الفوائد : 338 . .في دفع التسلسل : أنّه يلزم لو قلنا بانحصار سبب الإرادة في الإرادة ، ولا نقول به ، بل ندّعي أنّها قد توجد بالجهة الموجودة في المتعلَّق - أعني المراد - وقد توجد بالجهة الموجودة في نفسها ، فيكفي في تحقّقها أحد الأمرين ، وما كان من قبيل الأوّل لا يحتاج إلى إرادة أخرى ، وما كان من قبيل الثاني حاله حال سائر الأفعال التي يقصدها الفاعل بملاحظة الجهة الموجودة فيها . انتهى موضع الحاجة .