يتّبع في الأصول الاعتقادية ( 348 ) المطلوب فيها عمل الجوانح ، من الاعتقاد به ، وعقد القلب عليه ، وتحمّله ، والانقياد له - أو لا ؟
شرح
( 348 ) قوله قدّس سرّه : ( يتبع في الأصول الاعتقاديّة ) . إلى آخره .
ولا بدّ في المقام من بيان أمور :
الأوّل : أنّ المتصوّر في مقام متعلَّق الوجوب الأصولي أمور ثلاثة : العلم ، وعقد القلب ، والرضا .
والثاني : في إمكان تحقّق هذه الثلاثة في الخارج ، ولا إشكال فيه في الأخير والأوّل .
وأمّا الوسط فربّما يقال : إنّه لا تعقّل له ، وأنّه ليس في القلب شيء وراء العلم بالشيء أو الظنّ به أو الشكّ أو الوهم فيه ، يسمّى بعقد القلب ، ولهذا بعينه ينكر التشريع أيضا .
والحقّ خلافه ، والشاهد هو الوجدان .
الثالث : أنّ النسبة - بحسب الصدق - بين الأمور الثلاثة هي التباين ، لكونها متباينة وجودا ، وإن كانت قد تجتمع في نفس واحد بالنسبة إلى شيء واحد ، وبحسب التحقّق هي العموم من وجه ، وذلك لأنّه قد لا يكون عقد في البين ، كما هو الغالب في المنافقين الأوّلين وبعض الكفّار ، على ما حكاه الله عزّ وجلّ عنهم بقوله :
وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُم ( 1 )( 1 ) النمل : 14 . .بناء على أنّ المراد هو الجحود القلبي ، كما هو الظاهر .
وربّما يتحقّق العقد مع عدم العلم ، كما في غير المتديّن بالحقّ مع شكَّه فيما اعتقد به تبعا لسلفه أو لغرض آخر ، وربّما يتحقّق كلاهما .
وكذا الكلام في العقد مع الرضا ، لتحقّق الأوّل دون الثاني إذا لم يكن قلبه راضيا ، ولكن يعقد قلبه بملاحظة كون عدمه موجبا لخلود النار ( 2 )( 2 ) كذا ، والصحيح : « لخلوده في النار » . .، والعكس إذا لم