وبالجملة : لا موجب - مع انسداد باب العلم في الاعتقاديّات - لترتيب الأعمال الجوانحيّة على الظنّ فيها ، مع إمكان ترتيبها على ما هو الواقع فيها ، فلا يتحمّل إلَّا لما هو الواقع ، ولا ينقاد إلَّا له ، لا لما هو مظنونه ، وهذا بخلاف العمليّات ، فإنه لا محيص عن العمل بالظنّ فيها مع مقدّمات الانسداد .
شرح
يكون البحث من عوارض المبدأ والمعاد ، وإلَّا فلا يكون منها أيضا .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : أنّ اتّباع الظنّ الانسدادي في الأصول موقوف على جريان مقدّماته فيه ، بأن يقال : إنّ العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي حاصل ، وباب العلم والعلمي منسدّ والبراءة غير جارية للأهميّة ، والاحتياط غير واجب أو غير ممكن ، وترجيح المرجوح على الراجح قبيح ، فيتعيّن العمل بالظنّ .
ويرد عليه : إن كان الواجب هو التديّن بما هو المعلوم ، بأن يكون موضوع الوجوب عقد القلب بالمعلوم ( 1 )( 1 ) كذا ، والصحيح : « على المعلوم » . .- بحيث يكون العلم قيدا للواجب على نحو يجب تحصيله ، نظير الطهارة في الصلاة - فالمقدّمة الأولى منتفية ، لعدم العلم الإجمالي بتكليف في البين .
وإن كان الواجب هو التديّن بما هو الواقع من غير تقيّد بالعلم ، فالمقدّمة الرابعة منتفية ، لإمكان الاحتياط والاعتقاد بما هو الواقع من دون لزوم عسر في البين ، وليس ذلك مثل الفروع المتعلَّقة بعمل ( 2 )( 2 ) في الأصل : « لعمل » . .الجوارح ، التي يكون امتثالها مؤدّيا إلى العسر أحيانا ، وربّما لا يكون ممكنا ، كما إذا اختلّ النظام ، أو دار الأمر بين المحذورين .
وإن كان الواجب هو التديّن بالواقع بعنوانه الخاصّ .