بخلاف العمل بالجوارح ، فإنه لا يكاد يعلم مطابقته مع ما هو واقعه إلَّا بالاحتياط ، والمفروض عدم وجوبه شرعا ، أو عدم جوازه عقلا ، ولا أقرب من العمل على وفق الظنّ .
شرح
نعم لو كان الواجب هو التديّن فلا وجه ، وإن كان الأظهر عدم جريانه أيضا .
السادس : هل مسألة حجّيّة الظنّ في الأصول أصوليّة أو كلاميّة ؟ وجهان .
والتحقيق : أنّ المسألة الأصوليّة : ما يترتّب عليه حكم كلَّي يتعلَّق بالعمل بلا واسطة بشرط كونه من الأحكام الفقهيّة ، وهي التي لا يكون ( 1 )( 1 ) في الأصل : « لا تكون » . .تارك متعلَّقها خارجا عن الدين .
وأمّا الحكم الَّذي يتعلَّق بالعمل بلا واسطة مع عدم الشرط المذكور ، فليس فقهيا ، بل من مسائل أصول الدين ، وما يترتّب عليه هذا الحكم يكون كلاميّا ( 2 )( 2 ) في الأصل : « تكون كلاميّة » ، والصحيح ما أثبتناه . ..
ومنه ظهر : كون مسألتنا كلاميّة لا أصوليّة ، وأن ليس الملاك في كون المسألة فقهيّة كون محمولها متعلَّقا بالعمل الخارجي الجارحي ، بل ربّما يكون متعلَّقا بالعمل الجانحي ، كما إذا لم يكن ترك متعلَّق ذلك موجبا للخروج من الدين .
كما أنّه ليس الملاك في كونها أصوليّة دينيّة كون محمولها متعلَّقا بالعمل الجانحي ، مثل ( 3 )( 3 ) في الاستظهار المثبت في هامش الأصل : « لا مثل » ، وما عليه الأصل هو الصحيح الَّذي أثبتناه . .حرمة قتل الإمام عليه السلام أو غيرها ممّا تعلَّق بالعمل الخارجي ، فيما يظهر من بعض العبائر - بل ينسب إلى المشهور - أنّ ( 4 )( 4 ) في الأصل : « من أنّ » . .الملاك في الأصليّة التعلَّق بالعمل الجانحي ، وفي الفرعيّة التعلَّق بالعمل الخارجي .
ثمّ إنّ ما ذكرنا - من أنّ المسألة كلاميّة - مبنيّ على عدم انحصار الكلام فيما