ولو قيل : بأنّ النتيجة هو نصب الطريق الواصل ولو بطريقه ، لا إهمال فيها بحسب الأسباب لو لم يكن فيها تفاوت أصلا ، أو لم يكن بينها إلَّا واحد ، وإلَّا فلا بدّ من الاقتصار على متيقَّن الاعتبار منها أو مظنونه ، بإجراء مقدّمات دليل الانسداد - حينئذ - مرّة أو مرّات في تعيين الطريق المنصوب ، حتّى ينتهي إلى ظنّ واحد أو إلى ظنون متعدّدة لا تفاوت بينها ، فيحكم بحجّيّة كلَّها ( 1 ) ، أو متفاوتة يكون بعضها الوافي متيقَّن الاعتبار ، فيقتصر عليه .
شرح
كافيا ، فهو ، وإلَّا يجري دليل انسداد آخر ، فيثبت حجّيّة المظنون الاعتبار الكافي على النحو الأوّل ، وإن كان منشأ الظنّ به بأحد الوجوه الأربعة الأُوَل ، وإلَّا يجري دليل الانسداد الآخر ، وهكذا حتّى ينتهي إلى واحد من الأربعة الأُوَل .
وأمّا على الثالث ، فالإهمال ثابت من جميع الجهات الثلاثة المتقدّمة ، وهو واضح ، وإن كان في البين قدر متيقّن فهو ، وإلَّا فالاحتياط بالعمل بجميع الظنون لو لم يلزم العسر ، وإلَّا فلا بدّ من تقرير دليل الانسداد على نحو الحكومة ، لكون الكشف مستلزما للإهمال الموجب للاحتياط الباطل ، وما يستلزم الباطل باطل ، فيعمل بما يستقلّ به العقل .
فتعيّن من بياننا في هذا الأمر الثالث ورود إشكالات ثلاثة على الماتن :
أحدها : حكمه بالإجمال بحسب المرتبة بناء على الأوّلين ، وقد عرفت عدم الإجمال فيهما أيضا .
الثاني : حكمه - بناء على الأوّل منهما - بحجّيّة جميع الظنون بحسب الأسباب لو لم يكن قدر متيقّن ، وقد عرفت أنّ المعيّن بعده هو مظنون الاعتبار الكافي لو كان الثالث حكمه بإجراء دليل الانسداد في إثبات حجّيّة مظنون الاعتبار لو كان ظنون
هامش
( 1 ) كذا ، والأصحّ : « بحجيّتها كلَّها » . .