كون المكلَّف معذورا - إذا عمل به فيهما - فيما أخطأ ، بل كان مستحقّا للعقاب - ولو فيما أصاب - لو بنى على حجّيّته والاقتصار عليه لتجرّيه ، فافهم .
شرح
على الوجهين في باب التجرّي ، وهذا لا ينافي حصول الظنّ بالفراغ عن قبل الواقع ، كما لا يخفى .
وكذا على الوجهين بعده لا منافاة بين الأمرين ، إلَّا أنّ العقوبة - بناء عليهما - تكون على المعصية الحقيقيّة .
نعم المنافاة موجودة على الأخير في الظنّ بالواقع ، دون الظنّ بالطريق ، لكون متعلَّق الأوّل - حينئذ - مبغوضا ذاتا ، فلا يكون مفرغا عن الواقع ، بخلاف الثاني ، حيث إنّه لم يتعلَّق بالعمل الخارجي إلَّا مع الواسطة ، فلا يكاد يكون العمل الخارجي مبغوضا ، ولكن حيث كان ظاهر أدلَّة النواهي عن الظنون هو الأوّل ، فيكون الظنّ بكلا الأمرين ظنّا بالفراغ ، مع كون العقوبة على التجرّي في الإصابة ولذا بنى في العبارة عليه .
هذا ، مع أنّ حصول الظنّ بالواقع مع القطع بعدم الفراغ - بناء على الوجه الأخير - أيضا ممنوع ، لارتفاع الظنّ بالحكم الواقعي الفعلي بعد كون المتعلَّق مبغوضا فعلا حسب ( 1 )( 1 ) كذا ، والأصحّ : بسبب . .حدوث مفسدة فيه ، فكيف يبقى الظنّ بكونه واجبا فعليّا ؟ فصحّ أن يقال : إنّ الظنّ بالواقع ملازم للظنّ بالفراغ بقول مطلق .
وأمّا عدم الأخير في هذا القسم فلعدم ( 2 )( 2 ) في الأصل : « لعدم » . .لازمه ، وهو الظنّ بالحكم ، لا لعدم الملازمة ، ولعلَّه أشار إليه بقوله : ( فافهم ) .