الذمّة بالإطاعة والامتثال إنّما هو العقل ، وليس للشارع في هذا الباب حكم مولويّ يتبعه حكم العقل ، ولو حكم في هذا الباب كان بتبع حكمه إرشادا إليه ، وقد عرفت استقلاله بكون الواقع - بما هو ( 1 ) - مفرِّغا ، وأنّ القطع به حقيقة أو تعبّدا مؤمِّن جزما ، وأنّ المؤمِّن في حال الانسداد هو الظنّ بما كان القطع به مؤمّنا حال الانفتاح ، فيكون الظنّ بالواقع - أيضا - مؤمِّنا حال الانسداد . وثانيا : سلَّمنا ذلك ( 311 ) ، لكن حكمه بتفريغ الذمّة - فيما إذا أتى المكلَّف بمؤدّى الطريق المنصوب - ليس إلَّا بدعوى أنّ النصب يستلزمه ، مع أنّ دعوى أنّ التكليف بالواقع يستلزم حكمه بالتفريغ فيما إذا أتى به أولى ، كما لا يخفى ، فيكون الظنّ به ظنّا بالحكم بالتفريغ أيضا . إن قلت : كيف يستلزمه ( 2 ) الظنّ بالواقع ، مع أنه ربما يقطع بعدم حكمه به معه ، كما إذا كان من القياس ؟ وهذا بخلاف الظنّ
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 436
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٤٣٦
شرح
لهم حكم فلا بدّ أن يكون إرشاديّا ، وهو كما يحكم بالفراغ والتأمين عند القطع بالطريق ، كذلك يحكم بهما عند القطع بالواقع ، ومن المعلوم أنّ كلّ ما كان القطع به مؤمِّنا حال الانفتاح ، يكون الظنّ به مؤمِّنا حال الانسداد ، كما تقدّم .
( 311 ) قوله قدّس سرّه : ( وثانيا سلَّمنا ذلك ) . إلى آخره .
وحاصل ذلك : منع المقدّمة الثالثة ، وأنّ كون جعل الواقع ملزوما لجعل الفراغ أولى من استلزام جعل الطريق له وهو واضح .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « بما هو هو » ، وفي إحداها : « بكون الواقع مفرِّغ » ، وفي الأكثر كما أثبتناه . .
( 2 ) في أكثر النسخ : « يسلتزم » ، والأصحّ ما أثبتناه من نسخ أخرى معتمدة . .