بل يكون التزامه بدفع الضرر المظنون - بل المحتمل - بما هو كذلك ولو
شرح
ولذا تمسّك بالشرع على فرض عدم القول بالقاعدة ، وأنّ هذه الآيات دالَّة على الوجوب المولوي للدفع .
ويرد على الأوّل : ما ذكرنا من عدم كون ملاك وجوب الدفع العقلي هو القاعدة ، بل الملاك شيء آخر ، حتى لو قلنا بالقاعدة - أيضا - يكون الملاك قاعدة المنافرة .
وعلى الثاني : منع دلالة أكثر الآيات على الضرر المحتمل ، بل الموضوع فيه هو الضرر الواقعي ، فيكون التمسّك به في غير المعلوم تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . نعم بعضها ظاهر في المحتمل ، كما لا يخفى على من راجعها .
مضافا إلى أنّ ظاهر تلك الآيات هو الإرشاد ، فلا يكون دليلا على حدة وراء حكم العقل وجوبا أو رجحانا .
ولا ينافيه كون الأوامر والنواهي ظاهرة في المولويّة ، وذلك لأنّها وإن كانت كذلك ، إلَّا أنّها ربّما تكون قرينة نوعيّة موجبة لانعقاد ظهور ثانويّ في الإرشاد ، كما هو الحال في الأمر بشيء أو النهي عنه في ضمن مركَّب ، وباب الضرر - أيضا - كذلك .
وأمّا ما أورد عليه الأستاذ : من أنّه لا يمكن المولويّة في المقام ، لعدم مدرك له ، نظير وجوب معرفة الله ، لأنّ الظنّ بشيء أو القطع به لا يوجب تغيّره عمّا هو عليه من الحسن والقبح .
وبعبارة أخرى : لا يكون المظنونيّة والمقطوعيّة من العناوين المقبِّحة .
فمدفوع أوّلا : بمنع تبعيّة الحكم لما في المتعلَّق ، بل ربّما يكون عن صلاح فيه ، يجوز أن يكون كذلك في المقام .
وثانيا : أنّ هذين العنوانين وإن لم يكونا من العناوين المقبّحة والمحسّنة ، إلَّا أنّه يمكن أن يكونا ملازمين لعنوانين كذلك .