قيل باستقلاله - ولذا أطبق العقلاء عليه مع خلافهم في استقلاله
شرح
لأن حكم العقل بوجوب دفعه مشروط بما لم يكن في البين مزاحم أقوى أو مساو .
لا يقال : أنّ الوجه الثالث غير ممكن إذا كان السلوك لا على وجه التعبّد بمظنون الظنّ ، بل هو احتياط حسن ذاتا ، بحيث يكون علَّة تامّة له كما نبّه عليه الشيخ في الرسالة ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 107 - سطر 24 - 25 . ..
فإنّه يقال : نعم إنّ عنوان الاحتياط وإن كان كذلك ، إلَّا أنّه يمكن أن يكون هنا عنوان آخر مقبّح ، وعلَّة تامّة للقبح عارض له ، ويكون السلوك مجمعا لكلا العنوانين ، والقاعدة فيه تأثير الأقوى ، وإلا لم يكن واحد منها مؤثّرا ، فيمكن أن يكون المقام من قبيل الأوّل .
والحاصل : أنّ المفسدة أو المصلحة المستتبعتين للقبح والحسن معقولتان ( 2 )( 2 ) في الأصل : « معقولان » . .بهذا البيان ، فافهم .
ومنها : ما يستفاد من بعض كلمات الشيخ ( 3 )( 3 ) فرائد الأصول : 214 - سطر 9 - 10 . .- قدّس سرّه - من أنّ وجوب دفع الضرر المظنون الدنيوي ممنوع .
وفيه : ما لا يخفى .
ومنها : أنّ وجوب دفعه إذا كان دنيويّا ليس على الإطلاق ، بل إذا لم يكن في البين غرض للمرتكب مساو معه أو أهمّ منه ، فإنّ العقلاء لا يلومون من ارتكبه ، والمقام من هذا القبيل ، لوجود غرض السعة للمكلَّف .
ومنها : أنّ وجوب دفع الضرر الدنيوي المظنون إنّما هو فيما لم يظنّ مزاحمة ( 4 )( 4 ) كذا ، والأصحّ : « مزاحمته » . .بمصلحة ، ومن المعلوم أنّ حجّيّة الأصول النافية الجارية في موارد الظنّ بالتكليف