لم نقل بالتحسين والتقبيح ( 1 ) ، لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما ،
شرح
بل العقل حاكم به من ملاك آخر غير قاعدة التحسين والتقبيح .
بيانه : أنّ مدركات العقل على أقسام :
منها : الكمال والنقص .
ومنها : المصلحة والمفسدة في الأفعال .
ومنها ملائمة بعض الأشياء للطبع ، ومنافرة بعضها الآخر .
ومنها : كون بعض الأفعال على وجه يحسَّن فاعله ويمدح عليه ، وبعضها الآخر على نحو يقبّح ويذمّ عليه .
والَّذي وقع الخلاف بين الأشعري والعدليّة هو الأخير ، وغيره ممّا اتّفق عليه كلا الفريقين ، بل كلّ العقلاء ، وملاك وجوب دفع الضرر هو الثالث ، لكون الضرر منافرا للطبع ، كما لا يخفى ، فحكمه بوجوب دفع الضرر المذكور عن ملاك المنافرة ، مثل حكمه بوجوب إتيان ما استقلّ بحسنه أو ترك ما استقلّ بقبحه على القول بقاعدة الحسن والقبح ، لا أنّ حكمه به ناشئ عن القاعدة حتى ينتفي عند القول بعدمها .
هذا مضافا إلى أنّه لو سلَّمنا الابتناء ، نقول : إنّ منع القاعدة ممنوع .
وعن الثاني : منع كونه على وجه الاستحسان ، بل على وجه الإلزام .
وأجاب الشيخ ( 2 )( 2 ) فرائد الأصول : 107 - سطر 1 - 11 . .- قدّس سرّه - عنه في الرسالة بما ذكر ، وعن الأوّل : بمنع كون وجوب الدفع مبتنيا على قاعدة التحسين ، بل وجوب الدفع ثابت شرعا ، ثمّ ذكر آيات لإثبات ذلك .
وقضيّة ذلك : أنّ ملاك وجوب الدفع عقلا موقوف على القاعدة المذكورة ،
هامش
( 1 ) ردّ على الحاجبي في دفعه لدليل أبي الحسين البصري على وجوب العمل بالظنّ في تفاصيل المعلوم الأصل . راجع شرح المنتهى للعضدي 1 : 163 - سطر 6 - 21 . .