الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة - كالكتب الأربعة - مع عمل جمع
شرح
واشتغال بهذا المقدار .
وردّه الأستاذ : بأنّ الدليل الاجتهادي حاكم أو وارد على الأصول العمليّة ، ونحن قد علمنا كون بعض تلك الأخبار حجّة .
وفيه : ما لا يخفى ، لأنّ الحجّة المجعولة ليست بأعلى من الحجّة المنجعلة ، ومن المعلوم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي الوجداني ، وكذلك في أطراف العلم التنزيلي ، ولذا لا إشكال في جريانها فيما إذا تعارض الدليلان على وجه لا يكون أحدهما المعيّن أو المخيّر حجّة فعلا ، أو إذا اشتبه الحجّة بغيرها ، كما إذا اشتبه خبر ثقة بخبر غيره .
والأولى أن يجاب :
أوّلا : بمنع كون موارد الأصول المثبتة بمقدار المعلوم بالإجمال .
وثانيا : بأنّه - على تسليمه - لا ينفع ، لأنّ حجّيّة الاستصحاب المثبت أوّل الكلام ، لكونها مستفادة من أخبار آحاد ، فلا يكون الاشتغال بمقدار المعلوم بالإجمال ، حتّى يقدح في تأثير العلم .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّه لا يرد على الدليل شيء من الإيرادات إلَّا ما أشار إليه المصنّف من أنّه لا يثبت جواز العمل بالأخبار النافية على الإطلاق ، بل إذا لم يكن أصل مثبت في البين .
لا يقال : إنّ الاستصحاب لم يثبت حجّيّته ، لما تقدّم .
فإنّه يقال : إنّ أخباره من هذه الجهة داخلة في الأخبار المثبتة ، وإذا تعارضت أطراف المعلوم بالإجمال بعضها مع بعض ، فالعمل على المثبت منها على ما يأتي في دليل الانسداد .
بل يمكن القول : بأنّ الجواز في الأخبار النافية فيما جاز ليس من قبل العلم الإجمالي ، بل من قبل الأصول النافية المعتبرة ، فالوارد عليه إشكالان :