منها فيما إذا لم يكن في المسألة أصل مثبت له ، من قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب ، بناء على جريانه في أطراف ما ( 1 ) علم إجمالا بانتقاض الحالة السابقة في بعضها ، أو قيام أمارة معتبرة على انتقاضها فيه ، وإلَّا لاختصّ عدم جواز العمل على وفق النافي بما إذا كان على خلاف قاعدة الاشتغال . وفيه : أنه لا يكاد ينهض ( 259 ) على حجّيّة الخبر ، بحيث يقدّم تخصيصا
شرح
الدليل .
وحاصله : أنّ قضيّة العلم الإجمالي وجوب العمل بالأخبار المثبتة ، لا النافية ، لعدم وجوب العمل بها .
وحاصل الردّ : أنّ المدّعى للمستدلّ إثبات الوجوب في الأولى ، والجواز في الثانية ، لا الوجوب فيها أيضا .
نعم يرد عليه : أنّ النافية لا يجوز العمل بها إذا كان في البين أصل مثبت ، من اشتغال أو استصحاب كذلك ، بناء على حجّيّة الاستصحاب فيما علم بالانتقاض وجدانا أو تنزيلا إجمالا ، والأوّل كما علم بكون بعض تلك الاستصحابات مخالفا للواقع ، والثاني كما علم أنّ بعض تلك الأخبار - القائمة على خلاف تلك الاستصحابات - صادر عن المعصوم ، وذلك لما تقرّر من أنّ الأصول جارية ما لم يلزم مخالفة عمليّة ، وإلَّا يكون الأخبار المذكورة غير جائزة العمل في قبال الاشتغال فقط ، فلا يثبت المدّعى من كون الأخبار حجّة في قبال الأصول العمليّة مثبتة أو نافية ، وقد أشار إليه بقوله : ( فيما لم يكن في المسألة ) . إلى آخره .
( 259 ) قوله قدّس سرّه : ( وفيه : أنّه لا يكاد ينهض ) . إلى آخره .
إشارة إلى الجواب الرابع للشيخ ( 2 )( 2 ) فرائد الأصول : 104 - سطر 22 - 24 . .، وقد سلَّمه على ما أشرنا إليه سابقا أيضا .
هامش
( 1 ) لم ترد كلمة « ما » في بعض النسخ ، ووردت في الأكثر فأثبتناها . .