لا يقال : على هذا لا يكون ( 253 ) اعتبار خبر الثقة بالسيرة - أيضا - إلَّا على وجه دائر ، فإنّ اعتباره بها فعلا يتوقّف على عدم الردع بها عنها ،
شرح
ثمّ إنّه كما تحقّق بناؤهم على العمل بخبر الثقة مشروطا بعدم الوثوق على خلافه - كما استظهرنا من الأخبار أيضا - كذلك تحقّق على العمل بموثوق الصدور بالوثوق الفعلي ولو من غير جهة الراوي ، وقد عرفت أنّه لا يشمله الأخبار ، فهو أعمّ منها مفادا ، بل فيه عموم من جهة أخرى أيضا ، لأنّ الظاهر تحقّق بنائهم على العمل بخبر الثقة أو بوثوق ( 1 )( 1 ) كذا ، والأصحّ : « بموثوق » . .الصدور إذا كان مشكوك الحسّيّة مع عدم الظنّ بالخلاف ، وهذا لا يستفاد من الأخبار ، لكونها منصرفة إلى الحسيّ ، فيكون التمسّك بها فيه ، تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقيّة .
لا يقال : إنّ آية النبأ تدلّ على عدم حجّيّة قول الفاسق ولو كان ثقة أو موثوق الصدور ، فيعارض الأخبار وبناء العقلاء .
فإنّه يقال : إنّ المستفاد من التعليل عدم حجّيّة قول الفاسق ، الَّذي يكون الإقدام عليه سفاهة أو متعقَّبا بالندامة ، والعبرة بالعلَّة دون المعلول ، وإذا خرج عن المنطوق يدخل في المفهوم ، وهو - أيضا - معلَّل بنقيض العلَّة المذكورة ، فيستفاد من ( 2 )( 2 ) في الأصل : « في » . .مفهومها حجّيّة قول الفاسق الثقة أو الموثوق بصدوره مطابقا لبناء العقلاء .
نعم ليس جاريا في مشكوك الحسّيّة مثل الأخبار ، لعين ما تقدّم آنفا .
( 253 ) قوله قدّس سرّه : ( لا يقال : على هذا لا يكون ) . إلى آخره .
وبيان ذلك : أنّ حجّيّة خبر الثقة موقوفة ( 3 )( 3 ) في الأصل : « موقوف » . .على حجّيّة السيرة ، وهي موقوفة على عدم الردع ، وهو موقوف على تخصيص العمومات بها ، وإلَّا تكون رادعة عنها ، وهو موقوف على عدم الردع ، وإلَّا فلو كانت رادعة فكيف تكون مخصّصة ،