وذلك لأنّ الردع بها يتوقّف على تخصيص عمومها ، أو تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة ، وهو يتوقّف على الردع عنها بها ، وإلَّا لكانت مخصِّصة أو مقيِّدة لها ، كما لا يخفى .
شرح
العموم ، فإنّها مشكوكة الحدوث .
وفيه أوّلا : منع الحالة السابقة ، كما تقدّم في ردّ الخامس .
وثانيا : أنّه قد تقدّم أنّ السيرة دوريّة دون التمسّك بالعموم ، فيكون العامّ حجّة في الردع ، فلا جريان للاستصحاب .
وثالثا : أنّه يتمّ لو كان مدرك الاستصحاب غير الأخبار ، أو هي مع كونها متواترة أو محفوفة بالقرائن العلميّة ، وحيث كان التحقيق كون مدركه الأخبار مع انتفاء كلا الأمرين ، فلا يصحّ التمسّك به في هذا المقام ، إذ الكلام بعد في حجّيّة الخبر ، فيصير دوريّا ، إذ حجّيّة مطلق الخبر - الَّذي منه أخبار الاستصحاب - موقوفة على حجّيّة الاستصحاب ، وهي موقوفة على حجّيّة هذه الأخبار ، فيتوقّف حجّيّتها على حجّيّتها .
الثامن : ما ذكره الأستاذ - قدّس سرّه - من أنّ العمل بالخبر على قسمين :
الأوّل : العمل الاستنادي من دون تعبّد بمضمونه ، بأن يعتمد في عمله عليه .
الثاني : العمل التعبّدي ، بمعنى الالتزام بمضمونه ، والغرض من التمسّك بالسيرة هو إثبات الوجه الأوّل دون الثاني ، والمنصرف أو القدر المتيقّن من الآيات هو الثاني لا الأوّل .
وفيه أوّلا : منع الانصراف أو التيقّن ، بل هي مطلقة .
وثانيا : أنّها على العكس ممّا ذكره ، إذ الآيات ناظرة إلى المتعارف بين الناس في العمل بالظنون ، وهو العمل على وجه الاستناد ، دون العمل على وجه التعبّد .
فظهر من جميع ذلك : أنّ التامّ من الأجوبة الثمانية هو الثالث .