على العمل بخبر الثقة ، واستمرّت إلى زماننا ، ولم يردع عنه نبيّ ولا وصيّ نبيّ ، ضرورة أنه لو كان لاشتهر وبان ، ومن الواضح أنه يكشف عن رضا الشارع به في الشرعيّات أيضا . إن قلت : يكفي في الردع الآيات الناهية والروايات المانعة عن اتّباع غير العلم ، وناهيك قوله تعالى : ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ به عِلْم ( 1 ) ، وقوله تعالى : وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْني مِنَ الحَقِّ شَيْئاً ( 2 ) . قلت : لا يكاد يكفي تلك الآيات ( 252 ) في ذلك ، فإنه - مضافا إلى أنّها وردت إرشادا إلى عدم كفاية الظنّ في أصول الدين ، ولو سلَّم
شرح
( 252 ) قوله قدّس سرّه : ( لا يكاد يكفي تلك الآيات ) . إلى آخره .
قد أجيب عنها بأمور :
الأوّل : دعوى انصرافها إلى خصوص أصول الدين .
الثاني : دعوى كونها هي المتيقّنة منها .
ولا يخفى أنّ تلك النواهي تكون - حينئذ - إرشاديّة ، لأنّه لا يجوز العمل بالظنّ مطلقا فيها عقلا .
وقوله : ( إلى أنّها وردت إرشادا ) . إلى آخره ، إشارة إلى هذين الجوابين ، أو خصوص الأوّل لو كان مراده الاستظهار . ولكن تقدّم في أدلَّة المانعين عدم تماميّتها في جميع الآيات ، فراجع .
الثالث : دعوى انصرافها إلى الأمارة الغير الحجّة ، والأمارة المعمول بها عند العقلاء ، أو صارت حجّة بجعل المولى ، خارجة عنها .
الرابع : دعوى تيقّنها ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 . .
( 2 ) النجم : 28 . .