وفيه : مضافا إلى ما عرفت ممّا يرد على الوجه الأوّل ، أنه لو سلَّم اتّفاقهم على ذلك ، لم يحرز أنّهم اتّفقوا بما هم مسلمون ومتديّنون بهذا الدين ، أو بما هم عقلاء ولو لم يلتزموا ( 1 ) بدين ، كما هم لا يزالون يعملون بها في غير الأمور الدينيّة من الأمور العاديّة ، فيرجع إلى ثالث الوجوه ، وهو دعوى استقرار سيرة العقلاء ( 251 ) من ذوي الأديان وغيرهم
شرح
تقدير اتّصاله ، فيرجع إلى ثالث الوجوه .
( 251 ) قوله قدّس سرّه : ( وهو دعوى استقرار سيرة العقلاء ) . إلى آخره .
هذا التقريب يتوقّف على مقدّمات أربعة :
الأولى : إحراز بنائهم على العمل بخبر الثقة في أحكامهم العرفيّة الشرعيّة .
الثانية : عدم الردع عنه .
الثالثة : وجود المقتضي للردع على تقدير عدم حجّيّة الخبر عند الشارع ، وهو فعليّة الأحكام الواقعيّة ، إذ لو كانت إنشائيّة صرفة قطعا أو احتمالا في زمان المعصوم ، لم يستكشف من عدمه الإمضاء على تقدير فعليّة الأحكام ، إذ لعلّ عدم ردعه في زمانه ، لعدم فعليّة الأحكام .
الرابعة : عدم المانع عنه ، وإلَّا فلا كشف ، كما في مسألة الخلافة .
ولا يخفى أنّه لا إشكال في تماميّة جميع المقدّمات حتّى الثانية من حيث الدليل الخاصّ القائم على الردع ، إذ لو كان لنقل إلينا بالتواتر ، لتوافر الدواعي على نقله ، ولم يصل إلينا في هذا الباب خبر واحد ، فضلا عن المتواتر .
وإنّما الإشكال فيها من حيث الأدلَّة العامّة ، إذ ربما يقال : إنّه لا فرق بين ثبوت الشيء بالدليل الخاصّ أو العامّ .
ولما ذكرنا من وضوح التماميّة لم يتعرّض لجميع تلك المقدّمات في المتن ، وأمّا تعرّضه للثانية فإنّما هو من باب التوطئة لورود توهّم كفاية ردع العمومات وجوابه .
هامش
( 1 ) في كثير من النسخ : « لم يلزموا » ، وهي مصحّفة عمّا أثبتناه من أكثر النسخ . .