وقد أورد عليها ( 1 ) : بأنه لو سلِّم دلالتها على التعبّد بما أجاب أهل الذّكر ، فلا دلالة لها على التعبّد بما يروي الراوي ، فإنه بما هو راو لا يكون من أهل الذّكر والعلم ، فالمناسب إنّما هو الاستدلال بها على حجّيّة الفتوى ، لا الرواية . وفيه : أنّ كثيرا من الرّواة ( 237 ) يصدق عليهم أنهم أهل الذّكر والاطَّلاع على رأي الإمام عليه السلام كزرارة ومحمد بن مسلم
شرح
وعلى الرابع : منع الإطلاق ، لتيقّن غير صورة عدم إفادته للعلم ، لا تماما ولا جزءا أوّلا ، ولدلالة قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 2 )( 2 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 . .على كون المراد صورة إفادة العلم ثانيا .
وعلى السابع : منع كون المراد من أهل الذّكر مطلق من علم شيئا ، بل المراد من علم بطريق الفكر والرويّة .
( 237 ) قوله قدّس سرّه : ( وفيه : أنّ كثيرا من الرّواة ) . إلى آخره .
وحاصله : أنّ « أهل الذّكر » وإن كان لا يطلق على من علم من طريق الحواسّ الظاهرة ، إلَّا أنّ في الرّواة من كان جامعا بين المرتبتين فيشمله الآية باعتبار كونه من أهل الذّكر ، وبعدم الفصل قطعا يتمّ المطلوب .
وجوابه واضح ، فإنّ تعليق حكم على عنوان دالّ على كونه دخيلا في الحكم ، لا يدلّ على دخالة غير هذا العنوان ممّا كان متحقّقا في المورد مع العنوان الأوّل ، فيدلّ على حجّيّة قول أهل الذّكر فيما كان معدودا بالنسبة إليه من أهل الذّكر ، لا مطلقا حتى يتعدّى إلى غيره أيضا ، وقد تقدم نظيره في آية النَّفر .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 82 - سطر 15 - 19 . .