تنافيهما ، كما لا يخفى ، لكنها ممنوعة ( 235 ) ، فإن اللغوية غير لازمة ، لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبدا ، وإمكان أن تكون حرمة الكتمان لأجل وضوح الحقّ بسبب كثرة من أفشاه وبيّنه ، لئلا يكون للناس على الله حجّة ، بل كان له عليهم الحجّة البالغة . * ومنها : آية السؤال عن أهل الذّكر : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 1 ) .
شرح
( 235 ) قوله قدّس سرّه : ( لكنها ممنوعة ) . إلى آخره .
ومراد العبارة واضح .
ويرد عليه : أنّه لو كان مراده منع الملازمة بين حرمة الكتمان ووجوب القبول بعد منع الأمر الثاني ، وهو وجود إطلاق لها على النحو المتقدّم ، فهو وإن كان صحيحا ، إلَّا أنّها ليس في العبارة إشعار إليه .
وإن كان المراد منعها مع تسليمه - كما هو ظاهر العبارة - فلا مجال لمنع الملازمة ، إذ وجوب الإظهار في صورة عدم كونه موجبا للعلم - لا تماما ولا جزءا - يكون بلا ملاك مع عدم وجوب القبول .
ثمّ إنّ قوله : ( إنّه لا معنى بعد تسليم الملازمة للجوابين ) قرينة على ما تقدّم في آية الإنذار من استظهار كون الجوابين راجعين إلى الوجه الثالث ، لا إليه مع الثاني ، كما لا يخفى .
ثمّ الأصوب ردّ دلالة الآية : بمنع المقدّمة الأولى أوّلا ، وبمنع الثانية ثانيا .
هامش
( 1 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 . .