حيث يستحيل في حقّه تعالى أن يكون هو الترجّي الحقيقي ، كان هو محبوبيّة التحذّر عند الإنذار ، وإذا ثبت محبوبيّته ثبت وجوبه شرعا ، لعدم الفصل ، وعقلا ، لوجوبه مع وجود ما يقتضيه ، وعدم حسنه - بل عدم إمكانه - بدونه . ثانيها : أنه لما وجب الإنذار ، لكونه غاية للنَّفر الواجب - كما هو قضيّة كلمة « لولا » التحضيضيّة - وجب التحذّر ، وإلَّا لغا وجوبه ( 226 ) . ثالثها : أنه جعل غاية للإنذار الواجب ، وغاية الواجب ( 1 ) واجبة ( 227 ) .
شرح
( 226 ) قوله قدّس سرّه : ( وإلَّا لغا وجوبه ) . إلى آخره .
وحاصله : أنّ الإيجاب لا بدّ له من غرض في متعلَّقه أو في نفسه ، وإلَّا يكون لغوا ، وهو لا يصدر عن الحكيم ، ولمّا تصفّحنا لم نجد لإيجاب الإنذار - المستفاد من كونه غاية للنَّفر الواجب - فائدة غير وجوب القبول ، فإيجاب الإنذار مستلزم لوجوب القبول عقلا .
( 227 ) قوله قدّس سرّه : ( وغاية الواجب واجبة ) . إلى آخره .
إذ لو لم تكن واجبة فكيف يترشّح الوجوب الغيري منها إلى المعنى ؟ ثمّ إنّه إذا جعل فائدة من فوائد الشيء غاية لإيجابه يستكشف منه وجوبها ، فلا يقدح فيه العلم بوجود فائدة أخرى ، فضلا عن الشك فيها ، بخلاف استكشاف وجوب الفائدة من صرف إيجاب الفائدة ، كما في التقريب الثاني ، فإنّه - بدون العلم بعدم فائدة أخرى - لا يدلّ على وجوب هذه الفائدة المبحوث عنها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ هنا وجها خامسا للتقريب : وهو أنّ إيجاب الإنذار ملازم عرفا مع وجوب القبول ، كما في حرمة كتمان المرأة لما في الرحم ، وهو لا يتوقّف على العلم بعدم
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ : « واجب » ، والصحيح ما أثبتناه من نسخة معتمدة . .