شرح
المصطلح بالقطع بعدم الفرق .
فإنّه يقال : إنّه يقع - حينئذ - المعارضة بين المفهوم وبين المنطوق ، الدالّ على عدم حجّيّة من خرج عن الطاعة ولو كان عادلا اصطلاحيّا ، والثاني أقوى .
لا يقال : إنّ أقوائيّته غير نافعة بالنسبة إلى الدلالة الالتزاميّة ، إذ الحجّيّة في العادل المصطلح قطعيّة بعد فرض انعقاد المفهوم فيمن بلِّغ ولم يعص .
فإنّه يقال : إنّ الأقوائية تصير منشأ لعدم انعقاد أصل المفهوم ، حتى يقطع بواسطته بالحجّيّة في العادل المذكور .
وثانيا : أنّ عموم التعليل مانع عن انعقاد المفهوم فيمن بلِّغ ولم يعص ، إذ الإقدام عليه إقدام سفهائيّ ، على تقدير كون الجهالة بمعنى السفاهة ، وإقدام متعقَّب بالندامة ، على تقدير مخالفته للواقع لو كانت بمعنى عدم العلم ، فافهم ، فإنّه دقيق .
ويمكن الجواب عن أصل الإشكال : بأنّه كما أنّ العلَّة تكون موسِّعة كذلك تكون مضيِّقة .
وبعبارة أخرى : المناط هو بالعلَّة عموما أو خصوصا ، فحينئذ عدم جريان العلَّة في الآية بأحد معنييه - الَّذي قد تقدّم تقويتهما فيما سبق - يكون دليلا على أنّ المراد من الفاسق خصوص الخارج عن طاعة الله ، بنحو يكون الإقدام عليه سفاهة ، أو متعقّبا للندامة ، لا مطلق الخارج ، والإقدام على قول العادل المصطلح لا يصدق عليه واحد من الأمرين ، فحينئذ يدخل في المفهوم ، لظهور الفاسق بقرينة العلَّة فيما ذكرنا .
ولم يسبقني إليه أحد فيما أعلم ، فافهم واغتنم .