والوجه الثاني والثالث ( 1 ) : بعدم انحصار فائدة الإنذار ( 229 ) بإيجاب ( 2 ) التحذّر تعبّدا ، لعدم إطلاق يقتضي وجوبه على الإطلاق ( 230 ) ، ضرورة أنّ الآية مسوقة لبيان وجوب النفر ، لا لبيان
شرح
مدركه معلوما أو محتملا ، وهو الوجه العقلي المتقدّم آنفا ، أو سائر الوجوه المستدلّ بها على حجّيّة الخبر .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ ظاهر الآية هو الحذر من ( 3 )( 3 ) في الأصل : « عن » . .عقوبته تعالى ، لا مطلق الحذر ، وقد تقدّم أنّه غير متحقّق من دون حجّيّة في البين ، فالملازمة العقليّة تامّة .
( 229 ) قوله قدّس سرّه : ( بعدم انحصار فائدة الإنذار ) . إلى آخره .
هذا مخصوص بالوجه الثاني كما لا يخفى .
وحاصله : أنّ الفائدة سوى وجوب القبول معلومة ، فلا يتمّ الاستدلال ، لما تقدّم من أنّ الشكّ فيها قادح ( 4 )( 4 ) في الأصل : « قادحة » . .، فضلا عن العلم ، وهي كون الخبر معدّا حتّى يحصل من تراكم الأخبار العلم .
وفيه : أنّه إذا فرض وجوب الإنذار مطلقا ، بمعنى أنّه يجب على كلّ واحد ، سواء حصل من قوله منفردا أو منضمّا العلم ، أو لم يحصل ، فلا يمكن القول بأنّ فائدته في الصورة الأخيرة هو الإعداد ، وهذا الجواب غير تامّ .
( 230 ) قوله قدّس سرّه : ( لعدم إطلاق يقتضي وجوبه على الإطلاق ) . إلى آخره .
أي وجوب الحذر على الإطلاق .
هامش
( 1 ) أي : ويشكل الوجه الثاني والثالث بعدم . . . .
( 2 ) في بعض النسخ : « بالتحذّر » ، ووردت كلمة « إيجاب » في أكثر النسخ ، فأثبتناها . .