ثمّ إنّه لو سلَّم تماميّة دلالة الآية على حجّيّة خبر العدل ، ربما أشكل شمول مثلها ( 217 ) للروايات الحاكية لقول الإمام عليه السلام بواسطة أو وسائط ، فإنّه كيف يمكن الحكم بوجوب التصديق ، الَّذي ليس إلَّا بمعنى وجوب ترتيب ما للمخبر به من الأثر الشرعي بلحاظ
شرح
لكونها واردة في ذاك المقام ، لا لأنّ لها موضوعيّة .
وثانيا : أنّه على تقدير التسليم لا يكاد يفهم من الآية حجّيّة قول العادل في غير مورد هذا التعليل ، إذ المفهوم تابع للمنطوق ، وبعد ما كان غير الإضرار المذكور غير مشمول له ، فكيف ينعقد المفهوم بالنسبة إلى خبر العادل ؟ الرابع : ما خطر ببالي القاصر : وهو أنّ العلَّة احتمال مخالفة الواقع المتعقَّبة ( 1 )( 1 ) في الأصل : « المتعقّب » . .بحصول الندامة على تقديرها ، لا مطلق الاحتمال بشهادة ذيل الآية الشريفة ، ولا ندامة على العمل ( 2 )( 2 ) في الأصل : « للعمل » ، والصحيح ما أثبتناه . .بقول العادل إذا ظهر الخلاف عند العقلاء ، بخلاف العمل بقول الفاسق ، فحينئذ لا جريان للعلَّة في قول العادل .
ولا يرد عليه ما أوردنا على الثاني ، لأنّه كان مبنيّا على عدم الندامة بعد جعل الحجّيّة من قبل المولى ، الَّذي لا دليل عليه سوى المفهوم ، فيكون دوريّا ، بخلاف ما ذكرنا ، فإنّه مبنيّ على عدمها في قول العادل في نفسه ، كما لا يخفى .
( 217 ) قوله قدّس سرّه : ( ربما أشكل شمول مثلها ) . إلى آخره .
هذا الإشكال السادس ، والتعبير بالمثل إشارة إلى عدم اختصاص هذا الإشكال بالآية ، بل هو جار في كلّ دليل ، بخلاف الإشكالات الخمسة المتقدّمة ، فإنّها مخصوصة بالآية ، كما لا يخفى .