المفهوم والمنطوق ، يكون قرينة على أنه ليس لها مفهوم .
ولا يخفى أنّ الإشكال إنّما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم ، مع أنّ دعوى أنها بمعنى السفاهة ( 216 ) ، وفعل ما لا ينبغي
شرح
( 216 ) قوله قدّس سرّه : ( مع أنّ دعوى أنّها بمعنى السفاهة ) . إلى آخره .
لأنّ « الجهالة » وإن كانت بمعنى عدم العلم لغة مثل الجهل ، إلَّا أنّ الظاهر كونه عند العرف حقيقة فيما ذكر ، ولا يرد عليه سوى ما ذكره الشيخ ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 73 - سطر 16 - 18 . .: من أنّ الإقدام على قول الوليد ليس سفاهة ، إذ جماعة من العقلاء لا يقدمون على ما لا ينبغي إقدام العقلاء عليه .
ويدفع : بأنّ إقدامهم ليس كذلك ، لعدم علمهم بفسق الوليد ، فنبّههم الله تعالى بأنّه من موارد كون الإقدام على وجه السفاهة .
وقد أجيب عن العموم المذكور بوجوه أخر أيضا :
الأوّل : ما ذكره المصنّف في الحاشية ( 2 )( 2 ) حاشية على فرائد الأصول : 62 - سطر 8 - 15 . .: من أنّ دلالة لفظ « الجهالة » على العموم ليست بالوضع ، بل من باب مقدّمات الحكمة ، ولم يحرز مقام البيان ، مع أنّ المتيقَّن في التخاطب هو الجهل الموجود في خبر الفاسق ، لكونه المرتبة ( 3 )( 3 ) في الأصل : « مرتبة » . .الأعلى من الجهل الموجود في خبر العادل ، وهذا ينحلّ في الحقيقة إلى جوابين .
وفيه : أنّه لا يلزم إحراز هذا المقام وجدانا ، بل يكفي عدم إحراز كون المولى في مقام الإجمال أو الإهمال للقاعدة العقلائيّة المحرزة للأوّل .
وأمّا مسألة التيقّن فهي - أيضا - ممنوعة ، مع أنّ المتيقّن مانع عن الإطلاق الجائي من قرينة الحكمة ، لا عن الإطلاق العرفي الناشئ من كون المقام مقام البيان