شرح
وقد تقدّم أنّه إمّا للتمكَّن ( 1 )( 1 ) كذا ، وفي اصطلاح النحويّين : « التمكين » . .أو للتنكير ، فلا دلالة فيه على الخصوصيّة المذكورة .
الثالث : أن يكون الدالّ عليه هو الضمير العائد من الجزاء المحذوف في المقام ، والتقدير هكذا : فتبيّنوا منه ، فإنّه راجع إلى نبأ الفاسق .
وفيه أوّلا : أنّ رجوعه إليه لا يكون قرينة على أنّ المراد الاستعمالي من كلمة بنبأ هو النبأ الخاصّ ، بل المراد منه طبيعة النبأ ، غاية الأمر لزوم الاستخدام .
وثانيا : منع كونه راجعا إلى نبأ الفاسق ، بل هو - أيضا - راجع إلى مطلقه .
هذا ، مع أنّه يرد على الجميع : أنّه لا يبقى سلاسة ( 2 )( 2 ) في الأصل : « سلاسته » ، والصحيح ما أثبتناه . .للكلام على تقدير إرادة تلك الخصوصيّة من قوله : بنبأ ، ولذا لو صرّح بها ، بأن يقال : « إن جاء فاسق بنبئه . . » إلى آخره ، لكان ركيكا .
الرابع : ما حكي عن بعض : من أنّه لو كان المراد من النبأ هي الطبيعة ، دون خصوص خبر ( 3 )( 3 ) في الأصل : « الخبر » . .الفاسق ، للزم - فيما كان نبأ في البين قد أخبر به فاسق وعادل - وجوب التبيُّن بمقتضى المنطوق ، وهو يصير قرينة على أنّ المراد خصوص نبأ الفاسق ، حتى لا يلزم ذلك .
وفيه أوّلا : أنّه يلزم على تقدير كون الوجوب نفسيّا ، وإلَّا فبناء على الغيريّة يكون خبر الفاسق من قبيل اللَّا اقتضاء بالنسبة إلى الحجّيّة ، وخبر العادل من قبيل الاقتضاء ، ولا تزاحم في البين ، كما أنّه على الوجوب النفسيّ يصير الأمر بالعكس ، ولذا يجب التبيّن في الخبر المفروض على ما تقدّم من المستدلّ .