إطلاقاتها ، هو اتّباع غير العلم في الأصول الاعتقاديّة ، لا ما يعمّ الفروع الشرعيّة ، ولو سلم عمومها لها ، فهي مخصَّصة ( 203 ) بالأدلَّة الآتية على اعتبار الأخبار .
شرح
أوّلا : بأنّ كلّ شيء له واقعيّة ، وواقعيّة كلّ شيء بحسبه .
وثانيا : بأنّ نفي إغنائه عن الواقع رأسا لا يكون إلَّا في أصول الدين ، وأمّا في الفروع فربما يصيب الواقع .
وثالثا : أنّ خروج أصول الدين من الآية خروج لمورده ، إذ هي علَّة لما قبله ، وهو قوله تعالى في سورة « والنجم » : إَنَّ الَّذينَ لا يُؤمِنُون بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ المَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى وما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ ( 1 )( 1 ) النجم : 27 و 28 . ..
ولكن يرد عليهما : عدم ( 2 )( 2 ) في الأصل : « بعدم » ، والصحيح ما أثبتناه . .تماميّتهما في جميع الآيات ، إذ منها قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع ) ( 3 )( 3 ) الإسراء : 36 . .. إلى آخره .
ولا وجه لدعوى الانصراف ولا التيقُّن فيها ، مضافا إلى أنّ السمع والبصر لا يجريان إلَّا في الفروع .
هذا ، مع استشهاد الإمام عليه السلام بها على حرمة استماع الغناء في بعض الأخبار ( 4 )( 4 ) نور الثقلين 3 : 164 - 207 ، و 166 - 212 . ..
( 203 ) قوله قدّس سرّه : ( فهي مخصّصة ) . إلى آخره .
وربّما يجاب أيضا : بأنّ دليل الحجّيّة وارد على هذه الآيات ، إذ مفادها عدم حجّيّة غير العلم ، وإذا قام الدليل على الحجّيّة يخرج عنها موضوعا .
وفيه : أنّ دليل الحجّيّة لا يوجب كون الأمارة مفيدة للعلم بالواقع حتى