أو بدعوى ( 1 ) : أنه لأجل احتوائه ( 149 ) على مضامين شامخة ومطالب غامضة عالية ، لا يكاد تصل إليها أيدي أفكار أولي الأنظار الغير الراسخين العالمين بتأويله ، كيف ؟ ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلَّا الأوحدي من الأفاضل ، فما ظنّك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكم كلّ شيء ؟ أو بدعوى ( 2 ) : شمول المتشابه الممنوع عن اتّباعه للظاهر ، لا أقلّ من احتمال شموله لتشابه المتشابه وإجماله .
شرح
على اصطلاح خاصّ ، لا أقول : على وضع جديد ، بل أعمّ من ذلك ، أو يكون فيه مجازات لا يعرفها العرب ) . إلى آخره ، من دون استشهاد في ذلك بالخبرين ، وإنّما استدلّ المصنّف بهما في إثبات هذا المدّعى ، لكونه دعوى بلا برهان .
وغرضه : أنّ القرآن إمّا نزل بتغيّر في الأوضاع ، بأن وضع أولا لمعان ، ثمّ استعمل فيها من دون معرفة لأهل العرف بها ، وإمّا استعمل في المعاني المجازيّة من دون قرينة دالَّة عليها عند العرف ، وعلى أيّ تقدير لا يصحّ التمسُّك به ، إمّا لعدم الظهور حينئذ ، لأنّ ما يتراءى من الظهور في المعاني العرفيّة بعد الاطَّلاع على ذلك لا يبقى ، بل يكون كَسَرابٍ بِقيعَةٍ يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ماءً ( 3 )( 3 ) النور : 39 . .، وإمّا لأنّ هذا الظهور ليس ممّا كان متَّبعا عند العقلاء .
( 149 ) قوله قدّس سرّه : ( أو بدعوى أنّه لأجل احتوائه ) . إلى آخره .
وهذا راجع إلى منع أصل الظهور ، وأنّه لا ينعقد لكلماته ظهور عند المتعارف الجاهلين بتلك المعاني الغامضة .
هامش
( 1 ) الفوائد المدنية : 128 - سطر 19 - 20 . .
( 2 ) حكاه - عن السيد الصدر شارح الوافية - الشيخ الأعظم في فرائده : 38 - 39 . .