اللَّهمّ إلَّا أن يقال ( 136 ) : إنّ الدليل على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع - الَّذي صار مؤدّى لها - هو دليل الحجّيّة بدلالة الاقتضاء ، لكنّه لا يكاد يتمّ ( 137 ) إلَّا إذا لم يكن للأحكام بمرتبتها الإنشائيّة أثر أصلا ، وإلَّا لم
شرح
( 136 ) قوله قدّس سرّه : ( اللَّهمّ إلَّا أن يقال ) . إلى آخره .
وحاصله : أنّه لا إشكال في وجود دليل تنزيل في البين ، وفي أنّه ناظر إلى جعل الوجوب المشكوك - مثلا - بمنزلة الوجوب الواقعي ، لا إلى جعل الحكاية منزلة الأمارة ، ومن المعلوم أنّه لا فائدة في جعل جزء ما لم يحرز الجزء الآخر ( 1 )( 1 ) في الأصل : ( جعل الجزء ما لم يحرز جزء آخر ) . ، والصحيح ما أثبتناه . .أو ينزّل ، والتنزيل الصادر من الحكيم لا يكاد يكون بلا فائدة ، فيستكشف ببركة هذه المقدّمات الأربع : أنّ المولى قد نزّل الجزء الآخر أيضا - متقدّما أو متأخّرا ، وإلَّا للزم كون تنزيله بلا فائدة .
وبعبارة أخرى : أنّ جعل جزء بحسب دليل الأمارة ملازم لجعل الجزء الآخر - أيضا - عقلا ، صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة ، والدليل على أحد المتلازمين دليل على الآخر أيضا ، فيدلّ دليل الأمارة الدالّ على تنزيل المشكوك الوجوب على تنزيل الجزء الآخر بدلالة الاقتضاء ، وهي التي تتوقّف صحّة صدور الكلام [ عليها ] ( 2 )( 2 ) في الأصل : « عليه » . .كما في المقام .
( 137 ) قوله قدّس سرّه : ( لكنّه لا يكاد يتمّ ) . إلى آخره .
ومراده : أنّ دلالة الاقتضاء بحسب ما بيّن : إنّما هي فيما يتوقّف صحّة الكلام عليه ، والتوقّف لا يكون إلَّا إذا لم يكن في البين إلَّا أثر واحد مترتّب على هذا الجزء المنزّل على الجزء الآخر ، وأمّا إذا كان أثر آخر مترتّب على نفس المنزّل - كما في المقام ، لوجود أثر كذلك بالنذر وأشباهه - فلا يحمل دليل التنزيل على تلك الآثار الاخر .