وأخرى ( 1 ) : بأنّه كيف يكون التوفيق بذلك ، مع احتمال أحكام فعليّة بعثيّة أو زجريّة ( 138 ) في موارد الطرق والأصول العمليّة المتكفّلة لأحكام فعليّة ، ضرورة أنه كما لا يمكن القطع بثبوت المتنافيين ، كذلك لا يمكن احتماله .
شرح
( 138 ) قوله قدّس سرّه : ( وأخرى : بأنّه كيف يكون التوفيق بذلك مع احتمال أحكام فعليّة بعثيّة أو زجريّة ) . إلى آخره .
وتقرير الإشكال حينئذ : أنّ موضوع الأصول والأمارات هو الشكّ في الفعليّة الحتميّة للواقع ، وإلَّا فصرف الإنشاء المحتمل ليس مجرى للوظائف المقرّرة للجاهل ، لعدم كونه منجّزا للعالم ، فضلا عن الجاهل ، فلا يصحّ الالتزام بإنشائيّة الواقع ، بل لا بدّ من التزام كونه فعليّا حفظا للموضوع ، ومن المعلوم أنّ مؤدّى الأمارة والأصل على جعل الحكم النفسيّ فعليّ ، وحينئذ يلزم اجتماع المتنافيين احتمالا ، وهو كالقطع بهما ، وإليه أشار بقوله : ( ضرورة أنّه كما لا يمكن ) . فلا مناص عن التزام فعليّة كلا الحكمين ، وأنّ الواقع تعليقيّ حتى لا يلزم احتمال المحال .
وفيه : أنّ مراده ليس هي الإنشائيّة الصرفة ، بل الفعليّة المعلَّقة على أداء الأمارة أو حصول العلم ، كما علم ممّا سبق ، وفي الواقع لا فرق بينه وبين قول المصنف ، إلَّا إذا كان مراده التعليق على حصول العلم بالخصوص ، مضافا إلى إمكان القول : بأنّ مجرى الوظائف احتمال الفعليّة ، بل لحاظها ، وهو موجود ، لأنّ الإنشائيّة مكشوفة من جهة لحاظ جعل الحكم في مواردها ، ولولاه لورد مثله على الالتزام بالفعلي التعليقي أيضا ، لأنّ مجراها الحكم الفعلي الحتمي .
ثمّ إنّ هنا إشكالا مشتركا بين الجمعين ، دفعناه في الأمر الثاني من الأمور الخمسة التي ذكرناها في وجوه جعل الأمارة .
هامش
( 1 ) عطفا على قوله المتقدّم : ( كي يشكل تارة : بعدم . ) . . .