الواقعي في مورد الأصول والأمارات فعليّا ، كي يشكل تارة ( 130 ) بعدم لزوم الإتيان - حينئذ - بما قامت الأمارة على وجوبه ، ضرورة عدم لزوم امتثال الأحكام الإنشائيّة ، ما لم تصر فعليّة ولم تبلغ مرتبة البعث والزجر ، ولزوم الإتيان به مما لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان .
لا يقال : لا مجال لهذا الإشكال ( 131 ) ، لو قيل بأنها كانت قبل أداء الأمارة إليها إنشائيّة ، لأنها بذلك تصير فعليّة تبلغ تلك المرتبة .
فإنه يقال ( 132 ) لا يكاد يحرز بسبب قيام الأمارة المعتبرة على حكم
شرح
( 130 ) قوله قدّس سرّه : ( يشكل تارة ) . إلى آخره .
وحاصل ذلك : أنّ اللازم من هذا الجمع عدم لزوم امتثال الأمارات القائمة على التكاليف ، لأنّ مرتبة الإنشاء لو تعلَّق بها العلم لم تنجّز ، فضلا عن الأمارة .
( 131 ) قوله قدّس سرّه : ( لا يقال : لا مجال لهذا الإشكال ) . إلى آخره .
وحاصله : أنّ مراد الشيخ - قدّس سرّه - ليس الإنشائيّ الصرف ، بل الإنشائيّ المعلَّق فعليّته الحتميّة على أداء الأمارة ، فإذا قامت الأمارة فقد حصل الشرط ، فيكون فعليّا حتميّا ، ثمّ يلزم امتثاله .
( 132 ) قوله قدّس سرّه : ( فإنّه يقال ) . إلى آخره .
وحاصل مراده : أنّه لا شكّ في كون الحكم الواقعي الإنشائيّ موضوعا لمرتبة الفعليّة ، فإذا فرض كون أداء الأمارة شرطا لها ، فحينئذ يصير الموضع لها هو الواقعي الإنشائيّ المؤدّى إليه الأمارة ، ومن المعلوم : أنّه إذا فرض كون المركَّب موضوعا لأثر من الآثار - كالماء الكر للتطهير الوضعي - فلا بدّ في ترتُّب هذا الأثر من أحد أمور ثلاثة : إحراز كليهما بالوجدان والعلم ، أو بالتنزيل ، أو بالاختلاف :
وانتفاء الأوّل في المقام معلوم ، لأنّه فرع إفادة الأمارة العلم ، وهو خلاف المفروض .