نعم ، يشكل الأمر في بعض الأصول العمليّة ( 123 ) ، كأصالة الإباحة الشرعيّة ، فإنّ الإذن في الإقدام والاقتحام ينافي المنع فعلا ، كما
شرح
شرعيّة ( 1 )( 1 ) في الأصل : « عقلي أو شرعيّ » ، والصحيح ما أثبتناه . .: أمارة ، أو أصل ، أو قطع وجداني ، والحال أنّها شرائط للتنجّز فقط ، لا للحتميّة .
فإنّه يقال : إنّه لم يرد في ذلك آية ولا رواية ، بل نلتزم بتوقّف كلا الأمرين على قيام الحجّيّة .
لا يقال : إنّه مستلزم للدور ، لأنّ المنجّز هو الحجّة القائمة على الحتمي ، فحينئذ يتوقّف قيام الحجّة على حصول الحتميّة ، وهي موقوفة على قيام الحجّة .
فإنّه يقال : إنّ متعلَّق الحجّيّة هو التعليقي ، لا الحتمي ، فلا يلزم الدور ، فبقيامها يصير حتما ، ثمّ يصير منجّزا ، لكون التنجّز متأخّرا رتبة عن الحتميّة .
والحاصل : أنّ الحتميّة والتنجّز وإن كانتا مرتبتين ، إلَّا أنهما لا انفكاك لها زمانا في الحكيم ( 2 )( 2 ) كذا ، والصحيح ظاهرا : ( لا انفكاك بينهما زمانا لدى الحكيم ) . . .العالم بالعواقب ، ولعلّ أمره بالفهم إشارة إلى ما ذكرنا .
( 123 ) قوله قدّس سرّه : ( نعم يشكل الأمر في بعض الأصول العمليّة ) .
إلى آخره .
اعلم أنّه لمّا لم يكن قائلا بجعل الحكم النفسيّ على طبق الأمارات عنون في هذا المقام بعض الأصول العمليّة ، لكونه قائلا فيه كذلك ، وجمع بين الحكمين بالتزام الفعليّة التعليقيّة للواقع والحتميّة للظاهر ، ولا مضادّة بينهما إذا تخالفا ، ولا مماثلة إذا توافقا .
وتخصيصه أصالة الإباحة بالذكر ، لعدم قوله بالجعل في التخيير والاحتياط ، وأمّا الاستصحاب فهو متردّد فيه ، كما يظهر من كلامه في أواخر باب