وذلك لأنّ التعبّد بطريق غير علميّ إنّما هو بجعل حجّيّته ، والحجّيّة
شرح
أقول : قد أشرنا سابقا إلى أنّ كون المسألة عقليّة لا يقدح في حجية الإجماع أصلا ، سواء كان دخوليّا أو لطفيّا أو حدثيّا أو تشرّفيّا .
والأولى في ردّ الإجماع : أن يقال : إنّه إن كان المراد هو المحصّل .
ففيه أوّلا : منع التحقّق .
وثانيا : منع كونه على الامتناع .
وثالثا : منع حجّيّته ، لاحتمال كون مدركه الوجوه العقليّة المتقدّمة .
وإن كان هو المنقول فيرد عليه :
أوّلا : ما يرد على الأوّل من الوجهين الأخيرين .
وثانيا : منع حجّيّة الإجماع المنقول .
وأمّا الوجه الأخير فالأمارة المجعولة ، إذا لوحظت بالنسبة إلى العلوم الحاصلة للمكلَّف - على تقدير عدم جعل الأمارة - على أقسام أربعة :
الأوّل : أن تكون مساوية لها في الواقع بالنسبة إلى إصابة الواقع ، بأن يكون كلُّ منها دائم الإصابة ، أو يكون إصابتهما على حدّ سواء .
الثاني : أن يكون إصابتها أكثر من إصابة العلوم : إمّا بأن تكون دائميّة ، والعلوم ليست كذلك ، أو يكون كلّ واحد متخلَّفا عن الواقع ، ولكن تكون العلوم أقلّ إصابة .
الثالث : أن تكون العلوم أكثر إصابة بأحد الوجهين ، ولكن تكون في طرف الأمارة مصلحة مساوية للمصلحة الفائتة - على تقدير التخلَّف - أو راجحة ، من غير فرق بين كونها في الأمر بها أو في سلوكها ، بناء على تعقّل المصلحة السلوكيّة ، أو في متعلَّقها ، كما على القول بالوجوب النفسيّ في المؤدّى .
الرابع : تلك الصورة ، ولكن بدون المصلحة المذكورة .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه على الأوّلين يكون الملازمة ممنوعة ، لعدم لزوم