تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
* ثالثها : تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فيما أدّى إلى عدم وجوب ما هو واجب ، أو عدم حرمة ما هو حرام ، وكونه محكوما بسائر الأحكام .
شرح
ومنها : اجتماع النقيضين أو التصويب بأحد معانيه فيما أخطأ وأدّى إلى عدم الحكم الواقعي ، بأن كان لسان الأمارة عدم حكم من الأحكام ، وكان ثابتا في الواقع ، والملازمة وبطلان التاليين معلومان ممّا سبق . ومنها : لزوم طلب الضدّين إيجابا أو ندبا فيما أدّى إلى إيجاب أو ندب ضدّ الواجب أو المندوب . وأمّا الملازمة فواضح . وأمّا بطلان التالي : فلأنّ طلب المتضادّين : إمّا محال ذاتي ، بناء على التحقيق من سراية التضادّ من المطلوب إلى الطلب ، فلا يمكن انقداح الإرادتين معا في نفس الطالب ، وإمّا محال عرضي من جهة قبحه المحال على الحكيم ، دون غيره . نعم إذا أدّى إلى إباحة ضدّ مباح واقعيّ ، أو كراهة ضدّ مكروه واقعيّ ، أو حرمة ضدّ الحرام ، فلا بطلان للتالي ، لأنّ طلب ترك المتضادّين لا يستلزم محذورا ذاتيّا أو عرضيّا ، لأنّ متعلَّق الطلب مقدور ، والتضادّ إنّما هو في الوجودين اللذين لم يتعلَّق بهما الطلب ، وكذا الإذن في فعل الضدّين وتركهما لا محذور فيه عقلا . ومنها : تفويت المصلحة إذا أدّى إلى عدم وجوب واجب ، والإلقاء إلى المفسدة إذا أدّى إلى عدم حرمة حرام ، فإنّه لولا جعل الأمارة لعمل المكلَّف بعلومه ، وإذا جعلها يكون التفويت والإلقاء من قبل الجاعل ، فلا إشكال في الملازمة . وأمّا بطلان اللازم : فلأنّهما قبيحان لا يصدران من الحكيم . وقد يظهر من جميع ما ذكرنا : أنّه لم يستوف - قدّس سرّه - جميع ما قيل أو يمكن أن يقال ، كما هو بصدد بيان هذا الغرض ، لأنّ الوجه الأوّل ممّا قيل فقد تركه ، وكذا غير واحد ممّا ذكرنا ممّا يمكن أن يقال فقد تركه أيضا .