تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

وقد انقدح بذلك : ما في دعوى شيخنا العلامة ( 1 ) - أعلى الله مقامه - من كون الإمكان عند العقلاء من احتمال الامتناع أصلا ، والإمكان في كلام الشيخ ( 2 ) الرئيس ( 115 ) : « كلَّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ، ما لم يذدك ( 3 ) عنه واضح البرهان » ،

شرح
( 115 ) قوله قدّس سرّه : ( والإمكان في كلام الشيخ الرئيس ) . إلى آخره . إشارة إلى دفع ما قد يمكن أن يتوهّم : من أنّه لو لم يكن أصلا عند الشكّ وعدم العلم ، لما كان للقاعدة المذكورة في كلامه معنى ، إذ مراده إمّا الإمكان الذاتي أو الوقوعي ، وقد دفعه - قدّس سرّه - بأنّ المراد في كلامه من الإمكان هو الاحتمال المقابل لليقين ، لا أحد المعنيين المذكورين ، بشهادة أنّ المحتمل كما يكون على تقدير ثبوته ممكنا ، كذلك ربما يكون واجبا ، مثل ما إذا قرع السمع أنّ هنا موجودا داخلا في الأشياء لا بالممازجة ، خارجا عنها لا بالمباينة ، أو غير ذلك ممّا هو مساوق للوجوب الذاتي ، فكيف يحكم بقوله : ( فذره في بقعة الإمكان ) بكونه ممكنا بأحد المعنيين ؟ لا يقال : لعلّ مراده من « الغريب » هو إمكان الماهيّة ، ومراده : أنّه إذا سمعت إمكان ماهيّته فاحمله على الإمكان . فإنّه يقال : الظاهر أنّ مراده كون الغرابة في الشيء باعتبار وجوده ، لا باعتبار إمكان ماهيّته ، فحينئذ يكون « الغريب » أعم من الواجب والممكن ، فلا بدّ حينئذ من حمل الإمكان في الجزاء على الاحتمال ، وعلى تقدير التنزّل فلا أقلّ من كون الظاهر إرادة الأعمّ من الأمرين ، فلا بدّ من الحمل على الاحتمال أيضا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 24 - سطر 25 . .
( 2 ) راجع الإشارات والتنبيهات 3 : 418 ، النمط العاشر في أسرار الآيات ، نصيحة . .
( 3 ) في هامش الطبعة الحجريّة المتداولة للكفاية ( 2 : 43 ) توجد هذه العبارة : ( الذائد - بالدال المعجمة - بمعنى الدافع والمانع . كنز اللغة ) . .