لعدم قيام دليل قطعيّ على اعتبارها ، والظنّ به - لو كان - فالكلام الآن في إمكان التعبّد بها وامتناعه ، فما ظنّك به ؟ لكن دليل وقوع التعبّد بها من طرق إثبات إمكانه ، حيث يستكشف به عدم ترتّب محال من تال باطل ، فيمتنع مطلقا ، أو على الحكيم ( 114 ) تعالى ، فلا حاجة معه في دعوى الوقوع إلى إثبات الإمكان ، وبدونه لا فائدة في إثباته ، كما هو واضح .
شرح
أقول : يرد عليه : أوّلا : أنّه يمكن الإشكال في الوجه الثاني من الوجهين اللذين أوردهما على الشيخ - قدّس سرّه - بأنّه إذا سلَّم البناء فلا ريب - حينئذ - في تحقّق المقدّمتين الأخيرتين ، وهما عدم الردع ، وعدم المانع عنه ، فحينئذ يثبت من الثلاثة الحجّيّة ، لإفادتها للقطع .
فالأولى الردّ عليه :
أوّلا : بتحقّق البناء على العدم .
وثانيا : بالشكّ فيه على تقدير التنزّل ، من غير فرق بين كون المدّعى كون المدرك لهذا البناء هو كون الإمكان غالبا أو غيره . مضافا إلى منع الغلبة في الأوّل .
وثانيا : أنّ إثبات الإمكان الصرف عند الشكّ فيه وإن لم يكن له نتيجة أصولية ، إلَّا أنّه ليس بعادم للنظير ، إذ المسائل المعنونة في الأصول الغير المرتّبة عليها غايتها كثيرة ، فتأمّل .
فظهر ممّا ذكرنا : أن لإثبات الإمكان طريقين : الوجدان ودليل الوقوع .
( 114 ) قوله قدّس سرّه : ( فيمتنع مطلقا أو على الحكيم ) . إلى آخره .
الأوّل : مثل المحال الذاتي ، نظير اجتماع النقيضين .
والثاني : مثل المحال العرضي ، نظير صدور القبيح المحال على الحكيم دون الغير ، ودليل الوقوع يكشف عن عدم المحال على الإطلاق ، لكونه صادرا من الحكيم .