قلت : لا يكاد يختلف الحال بذاك ، فإنه مع الفرض لا يكاد يترتّب الغرض على الأقلّ في ضمن الأكثر ، وإنما يترتّب عليه بشرط عدم الانضمام ، ومعه كان مترتّبا على الأكثر بالتمام .
وبالجملة : إذا كان كلّ واحد من الأقلّ والأكثر بحدّه مما يترتّب عليه الغرض ، فلا محالة يكون الواجب هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما عقليّا إن كان هناك غرض واحد ( 580 ) ، وتخييرا شرعيّا فيما كان هناك غرضان ، على ما عرفت .
نعم لو كان الغرض مترتّبا على الأقلّ من دون دخل للزائد ، لما كان الأكثر مثل الأقلّ وعدلا له ، بل كان فيه اجتماع الواجب وغيره ( 581 ) ، مستحبّا كان أو غيره ، حسب اختلاف الموارد ، فتدبر جيدا .
شرح
الخامس : أنّه بعد إمكان كون الغرض مراعى بحسب الثبوت ، إذا ورد أمر بالطبيعة الصادقة على الأقلّ والأكثر ، أو بالمردّد بينهما ، فلا بدّ من الحمل على ظاهره من التخيير العقلي في الأوّل ، والشرعي في الثاني .
إذا عرفت هذه الأمور علمت : أنّه لا إشكال في التخيير بين الأقلّ والأكثر مطلقا ، سواء كانا من الكمّ المنفصل أو المتّصل ، تخلَّل عدم بينهما أو لا .
( 580 ) قوله : ( وكان التخيير بينهما عقليّا إن كان هناك غرض واحد . ) . إلى آخره .
وإحراز أحد الأمرين إمّا من ورود الأمر بالطبيعة أو بالمردّد بين الأمرين - الأوّل للأوّل ، والثاني للثاني - أو من طريق خارجيّ .
( 581 ) قوله : ( بل كان فيه اجتماع الواجب وغيره . ) . إلى آخره .
ليس المراد الاجتماع في مصداق واحد ، لأنّه على التحقيق غير جائز ، بل المراد أنّ الشيء باعتبار أجزائه المقدارية المحصّلة للغرض اللازم واجب ، وباعتبار أجزائه