إلَّا أنه تارة مما له دخل فيه شرعا ، فيكون موقّتا ، وأخرى لا دخل له فيه أصلا ، فهو غير موقّت . والموقّت إمّا أن يكون الزمان المأخوذ فيه بقدره فمضيّق ، وإمّا أن يكون أوسع منه ( 584 ) فموسّع .
ولا يذهب عليك أن الموسّع كلَّي ، كما كان له أفراد دفعيّة ، كان له أفراد تدريجيّة ، يكون التخيير بينها - كالتخيير بين أفرادها الدفعيّة - عقليّا .
ولا وجه لتوهّم أن يكون التخيير ( 585 ) بينها شرعيا ، ضرورة أن نسبتها إلى الواجب نسبة أفراد الطبائع إليها ، كما لا يخفى ، ووقوع الموسّع - فضلا عن إمكانه - مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، ولا اعتناء
شرح
بحدّ الإلزام ، كما في الصلاة في الوقت .
ولا يخفى أنّ دخله كذلك ليس إلَّا تكوينيّا ، ولا تكاد تصل إليه يد التشريع أصلا ، وعلى الثاني إن أخذ في الدليل قيدا للموضوع أو للحكم سمّي موقّتا ، وإن لم يؤخذ أو أخذ ظرفا للحكم فهو غير موقّت ، وهذا هو المراد من قوله : ( إلَّا أنّه تارة ممّا له دخل فيه شرعا . ) . إلى آخره ، لا التقسيم الأوّل ، لأنّ الدخل في الأوّل على ما عرفت تكويني .
( 584 ) قوله : ( وأما أن يكون أوسع منه . ) . إلى آخره .
هذا بحسب الإمكان ، وأمّا تصويرا فهاهنا قسم آخر ، وهو أن يكون وقته أضيق منه .
( 585 ) قوله : ( ولا وجه لتوهّم أن يكون التخيير . ) . إلى آخره .
لأنّ طريق إحرازه : إمّا القطع بتعدّد الغرض بحسب الخصوصيّات ، أو تعدّد الأمر ، وكلاهما مفقودان .