كما أنّ الظاهر هو امتثال الجميع لو أتوا به دفعة ، واستحقاقهم للمثوبة ، وسقوط الغرض بفعل الكلّ ، كما هو قضيّة توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد .
* فصل لا يخفى أنه وإن كان الزمان مما لا بدّ منه عقلا ( 583 ) في الواجب ،
شرح
يقتضي الوجوب العيني على الكلّ ، فلا بدّ من الخروج عن ظاهر الدليل .
ولا إلى الثاني ، إذ هو - مضافا إلى كونه خلاف ظاهر الدليل - ترجيح بلا مرجّح ، وقياسه بمسألة الغسل مع الفارق ، لأنّ غرضه مطلوب من الواحد المعيّن ، وحصوله من الغير مسقط ، بخلاف المقام .
ولا إلى الثالث ، لكونه خلاف الظاهر ، مع أنّه لا وجود للفرد المنتشر ، فيلزم عدم العقوبة والمثوبة عند ترك الكلّ وعند فعل الكلّ أو البعض ، لأنّ كلّ واحد نفسه ، لا هو أو غيره ، كما هو قضيّة الفرد المنتشر ، وكذا يلزم امتناع تحقّق الامتثال ، فتعيّن الأخير .
بقي الكلام : في أنّ المثوبة عند فعل الكلّ لكلّ واحد بمقدارها إذا أتى واحد ، أو هذا المقدار موزّع عليهم ، وكذا العقوبة عند ترك الكلّ ؟ وجهان مبنيّان على أنّهما تابعان للغرض ، أو مخالفة الأمر وموافقته .
الأقوى - كما مرّ في بعض المباحث السابقة - هو الثاني ، لحكم العقل وبناء العقلاء .
( 583 ) قوله : ( وإن كان مما لا بدّ منه عقلا . ) . إلى آخره .
لكونه زمانيّا إلَّا أنّه على قسمين : لأنّه تارة يكون بحيث لا دخل له في حصول الصلاح من الواجب ، بحيث لو فرض انفكاكه عن الزمان لم يقدح أصلا ، وأخرى يكون دخيلا فيه إمّا بجميع مراتبه أو بمرتبته الكاملة ، بحيث يكون ما يستند إليه