الأربعة الباقية - بعد ارتفاع الوجوب واقعا - ممكن ، ولا دلالة لواحد من دليلي الناسخ ( 1 ) والمنسوخ ( 565 ) - بإحدى الدلالات - على تعيين واحد منها ، كما هو أوضح من أن يخفى ، فلا بدّ للتعيين من دليل آخر ، ولا مجال لاستصحاب الجواز ، إلَّا بناء على جريانه في القسم الثالث ( 566 ) من أقسام استصحاب الكلَّي ، وهو ما إذا شكّ في حدوث فرد كلَّيّ ، مقارنا
شرح
( 565 ) قوله : ( ولا دلالة لواحد من دليلي الناسخ والمنسوخ . ) . إلى آخره .
أمّا الأوّل فواضح ، إذ على القول ببساطة الوجوب لا دلالة لما دلّ على ارتفاعه على ثبوت ضدّه ، وعلى التركيب وإن كان ارتفاعه يتحقّق بارتفاع بعض الأجزاء - أيضا - إلَّا أنّه لا دلالة لدليل الرفع على كونه برفع الجزء الأخير .
وأمّا الثاني فواضح على البساطة ، إذ الوجوب شيء واحد قد ارتفع حسب الفرض ، وعلى التركيب فدلالته على الجواز بالتضمّن ، ولا يتصوّر بقاؤه مع ارتفاع الدلالة المطابقيّة كما هو الفرض .
لا يقال : إنّها تابعة لها في الوجود - لا في الحجّيّة - كالدلالة الالتزامية ، ومن المعلوم أنّ الدليل الناسخ لا يزاحم الظهور ، بل الحجّيّة ، فلا مانع من بقاء دليل المنسوخ على حجّيّته في دلالته التضمّنيّة وإن خرج عن حجّيّته في دلالته المطابقية حسب تقدّم دليل الناسخ عليه .
فإنّه يقال : إنّ وجود الطبيعي يتعدّد بتعدّد أفراده ، ووجوده المدلول عليه تضمّنا في ضمن هذا الفصل غير وجوده في الفصل الآخر ، فإن ثبت دلالته عليه كذلك كانت دلالة مطابقيّة أخرى ، لا مطابقيّة أوّليّة ولا تضمّنيّة موجودة في ضمنها .
( 566 ) قوله : ( إلَّا بناء على جريانه في القسم الثالث . ) . إلى آخره .
بل التمسّك بالاستصحاب موقوف على جريانه في القسم الثاني من القسم الثالث ، ومنه يظهر المسامحة في تفسيره - قدّس سرّه - للقسم الثالث .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : ( من دليل الناسخ والمنسوخ ) ، وفي بعض آخر : ( من دليلي الناسخ والمنسوخ ) . .