وقد عرفت أنّ الطبيعة بما هي هي ليست إلَّا هي ، لا يعقل أن يتعلَّق بها طلب لتوجد أو تترك ، وأنه لا بدّ في تعلَّق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم معها ، فيلاحظ وجودها ، فيطلبه ويبعث إليه كي يكون ويصدر منه ، هذا بناء على أصالة الوجود .
شرح
المقدّمات الثلاث : أنّ مفاد الأمر طلب وجود الوجود ، فيلزم طلب الحاصل .
ويمكن الجواب عنه بوجهين :
الأوّل : أن يقال : إنّ المراد بالفرد هو الوجود الذهني ، وبالوجود الداخل في مفاد الهيئة هو الخارجي ، والمراد طلب وجود الخصوصيّة الذهنيّة خارجا ، بمعنى جعلها من الخارجيّات بجعل بسيط .
لا يقال : إنّه لا يمكن جعل الموجود الذهني خارجيّا ، لأنّ ما في الذهن لا يكون من الخارجيّات .
فإنّه يقال : إنّ الوجود الذهني لوحظ مرآة لا استقلالا .
لا يقال : إنّ الخصوصيّة الذهنيّة لا تكون جزئيّة بالنسبة إلى الخارج ، لأنّ المتصوّر للنفس الناطقة كلَّيّ .
فإنّه يقال : - مضافا إلى أنّ المتصوّر لها في مقام العاقلة كذلك ، لا في مقام الحسّ المشترك والواهمة - إنّه لا يضرّ كلَّيّته بالنسبة إلى الخارج بعد حصول المقابلة للقول بالطبيعة ، فإنّ الغرض تصحيح تعلَّق الطلب بالفرد قبال تعلَّقه بالطبيعة وإن كان في نفسه كلَّيّا ، مثل : « زيد » المتصوّر بالنسبة إلى الإنسان .
الثاني : التجوّز في طرف الهيئة بأن يقال : إنّ مفادها هو الطلب مجرّدا عن الوجود ولو تجوّزا ، فلا يلزم طلب الحاصل .