كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدّة والضعف عقلا ، إلا انهما متباينان عرفا ، فلا مجال للاستصحاب إذا شكّ في تبدّل أحدهما بالآخر ، فإنّ حكم العرف ونظره يكون متّبعا ( 569 ) في هذا الباب .
شرح
مجعولة ولا ذات أثر مجعول .
( 569 ) قوله : ( فإنّ حكم العرف ونظره يكون متبعا . ) . إلى آخره .
بيانه : أنّه لا بدّ في الاستصحاب من اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة موضوعا ومحمولا ، فكما أنّ ملاك الاتّحاد في الأوّل هو العرف ، فكذلك في الثاني ، وكما أنّ النسبة بين الموضوع العرفي وبين الموضوع العقلي عموم من وجه ، فكذلك بعينه في المحمول ، فوجود الاتّحاد بين الوجوب والندب عقلا لا يكفي في جريان الاستصحاب ، لاختلافهما عرفا ، وإذا لم يجر الاستصحاب ، وقد علم عدم دلالة دليلي الناسخ والمنسوخ على البقاء ، فالمرجع الأصول العمليّة ، فنقول :
صور الشك كثيرة ، ولكن المهمّ اثنان :
الأوّل : أن يكون مردّدا بين الحرمة وغير الوجوب ، ثنائيّا أو ثلاثيّا أو رباعيّا .
الثاني : أن يتردّد بين غير الحرمة وغير الوجوب ثنائيّا أو ثلاثيّا ، فيقع الكلام - حينئذٍ - تارة في حكم نفس الواقعة ، وأخرى في الآثار المترتّبة على تلك الأحكام :
أمّا الأوّل فقضيّة القاعدة جريان البراءة عقلا ونقلا في القسم الأوّل منه ، بل يثبت الإباحة الظاهريّة - أيضا - بمقتضى بعض أدلَّة البراءة النقليّة ، مثل قوله عليه السلام : ( كلّ شيءٍ لك حلال . ) ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 60 - 4 باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، باختلاف يسير . .. دون القسم الثاني ، والتفصيل موكول إلى محلَّه .
وأمّا الثاني فإن كان الأثر مترتّبا على كلّ من المحتملات ، ولزم من إجراء الأصل في كلّ واحد مخالفة عمليّة ، فالاحتياط ، لعدم جريان الأصول - حينئذٍ - إمّا