تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وفي مراجعة الوجدان للإنسان غنى وكفاية عن إقامة البرهان على ذلك ، حيث يرى إذا راجعه أنه لا غرض له في مطلوباته إلَّا نفس الطبائع ، ولا نظر له إلَّا إليها ، من دون نظر إلى خصوصيّاتها الخارجيّة وعوارضها العينية ، وأنّ نفس وجودها السّعيّ - بما هو وجودها - تمام المطلوب ، وإن كان ذاك الوجود لا يكاد ينفكّ في الخارج عن الخصوصيّة .
شرح
يتوقّف وجوده عليه ، والماهيّة ليست محصّلة له ، لأنّ المحصّل إمّا الوجود أو الحيثيّة المذكورة ، ولا ممّا يتوقّف عليه وجوده ، بل هي محصّلة ومتحقّقة به . لا يقال : إنّها وإن لم تكن محصّلة له إلَّا أنّها متّحدة مع المحصّل له . فإنّه يقال : إنّه يصحّح الاتّصاف بالمطلوبية بالعرض والمجاز ، لا بالحقيقة . لا يقال : إنّه لا إشكال في كون الماهيّة واسطة في الثبوت بالنسبة إلى الأثر الحاصل من الوجود ، فلا جرم تتّصف بالوجوب الغيري ، لكونها شرطا وممّا له دخل في تأثير الوجود . فإنّه يقال : - مضافا إلى أنّ الكلام في تعيين متعلَّق الطلب المدلول عليه بأمر متعلَّق بطبيعة ، وأنّه هل هي هذه الطبيعة أو وجودها ؟ فلا ينافي كونها مطلوبة بطلب غيري يترشّح من مطلوبيّة الغرض الحاصل من وجود الطبيعة المذكورة - إنّه لا يمكن تعلَّق الطلب الغيري بها أيضا ، لأنّها ليست مجعولة كما مرّ . الثالث : أن يتعلَّق بوجودها الذهني ، وحكي الاستدلال عليه : بأنّ الطلب من العوارض ، فلو كان متعلَّقه هو الوجود الخارجي المحقّق لزم طلب الحاصل ، وإن كان الغير المحقّق لزم تحقّق العارض بلا معروض ، وهو محال . وفيه أوّلا : نختار الشقّ الثاني ، والمحذور المذكور غير لازم ، إذ هو من عوارض النّفس الناطقة ، لا من عوارض الوجود الخارجي ، وإنّما هو طرف الإضافة ، لأنّه من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة .
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 60 | الآخوند الخراساني / الميرزا أبو الحسن المشكيني